الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443 - 30 نوفمبر 2021
العربية

يطلب منه أقاربه شراء هواتف لهم فيزيد في ثمنه شيئا له

309845

تاريخ النشر : 17-09-2019

المشاهدات : 1349

السؤال

أتاجر في الهواتف المحمولة والإكسسوارات للمحمول وغيرها من الخارج ومن الداخل ، ولكن كوني طالبا في المرحلة الجامعية لا أتوسع في ذلك ، فأشتري قطعتين أو ثلاثة من أنواع معينة ، وأحيانا في فترات الخصومات ؛ لكي أربح منها مالا خاصا بي ، ولكن أقاربي لا يعلمون ذلك ، يعتقدون أنها مجرد هواية كوني كنت منذ الصغر أهوى الإلكترونيات وأحبها ، ويلجأون لي في التوضيح لهم ، أو عندما يريدون تغيير هواتفهم وشراء هواتف جديدة فيقول لي أحدهم : أريد شراء هاتفا فأنصحه بشيء معين ، فيقول لي : اشتريه لي ، ولكن لا يعطيني مالا إلا بعدما أشتري له ، وأدفع من مالي الخاص ، وبعدها أحاسبه ، وتكرر هذا أكثر من مرة ، وأنا أفعل الآتي ؛ عندما أشتري الهاتف بمالي أزيد في سعره زيادة بسيطة ، وأقول له السعر ، ولكن هو يعتقد أن تعاملي في الهواتف والبيع وللشراء هواية ، ولكني أبيع له ولغيره ، ولكن كما قلت سابقا هو لا يعرف ذلك ؛ لأني أبيع وأشتري قطعا قليلة ، وليس لي محل ، ولكن عندما يعطيني أحدهم المال قبل الشراء لا أزيد السعر مهما كان ، حتي لو حصلت على خصم أعتبره من حقه وليس من حقي . فما رأيكم في ذلك هل يشترط لاحتساب المعاملة كوكالة أن يكون الشيء المشترى من مال الموكل وليس الوكيل ، أو بمعنى آخر : هل الوكالة تكون بمال من الوكيل أم الموكل ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا قال لك قريبك: اشتر لي هاتفا، فهذا توكيل في الشراء، فلا يجوز أن تذهب لتشتريه وتبيعه عليه ، ولا أن تشتريه من نفسك لو كان عندك ، ما لم تعلمه بذلك ؛ لأن الوكيل لا يبيع لنفسه ، ولا يشتري من نفسه .

قال ابن قدامة رحمه الله: " من وُكِّلَ في بيع شيءٍ لم يجز له أن يشتريه من نفسه ... وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي " انتهى من " المغني" (5/ 237).

ثانيا:

من وكلك في الشراء ولم يعطك مالا، فهذا جمع بين أمرين: اقتراض منك، وتوكيل لك في الشراء بهذا القرض.

وعليه: فلا يجوز أن تزيد شيئا على ثمن الهاتف؛ لأنه حينئذ زيادة على القرض.

ومن وكلك وأعطاك المال للشراء، فهذه وكالة فقط ، وما يأتي من تخفيض أو هدية ونحوها فهو للموكل.

قال في "مطالب أولي النهى" (3/132) : "( وهبة بائعٍ لوكيلٍ ) اشترى منه ، ( كنقصٍ ) من الثمن ، فتُلحق بالعقد ( لأنها لموكله ) " انتهى.

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/275) : " يجب على المسلم الصدق في المعاملة ، ولا يجوز له الكذب وأخذ أموال الناس بغير حق ، ومن ذلك من وكله أخوه في شراء شيء له، لا يجوز له أن يأخذ منه زيادة على الثمن الذي اشترى به ، كما لا يجوز للذي باع عليه أن يكتب في الفاتورة ثمنا غير حقيقي ليغرر بالموكل ؛ فيدفع زيادة على القيمة الحقيقية ، يأخذها الوكيل ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن أكل أموال الناس بالباطل ، ولا يحل مال مسلم إلا بطيبة من نفسه " انتهى .

وبهذا تعلم أنه لا يجوز أخذ شيء من المال إلا بعلم الموكل، وذلك له وجهان:

الأول: أن يكون أجرة على الوكالة.

الثانية: أن تبيع الهاتف عليه، بشرط أن تملكه أولا، أو أن تبيعه على وجه السلم، وفي الحالين يلزم معرفته أنك بائع، وأنه يشتري منك ما تملك، لا أنه يأخذ منك ما وكلك في شرائه من أجله ؛ لأن من شروط صحة البيع رضا المتبايعين.

وانظر: جواب السؤال رقم : (87782) .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب