السبت 20 ربيع الآخر 1442 - 5 ديسمبر 2020
العربية

عمره تجاوز خمسين عاماً ويريد التقدم لخطبة امرأة فهل يعتبر من الغش أن يصبغ لحيته بغير السواد ؟

311131

تاريخ النشر : 04-09-2019

المشاهدات : 1463

السؤال

عمري ٥٤ عاما ، وأرغب في الزواج ، ولحيتي بيضاء ، فهل لو صبغتها بغير السواد يكون ذلك غشا للزوجة ولأهلها ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يستحب تغيير الشيب بغير السواد؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :  إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ ، فَخَالِفُوهُمْ ‏ رواه البخاري (5899).

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :  غَيِّرُوا هَذَا بشيء ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ   "‏رواه مسلم (2102).

ثانيا:

لا يجوز الغش والتدليس في الخطبة ، ومنه صبغ الشيب بالسواد، أو بما يقرب منه، بحيث يلتبس الأمر، ويُظن عدم الشيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم قال:  مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي رواه مسلم (102).

قال النفراوي المالكي، رحمه الله:

"(وَيُكْرَهُ صِبَاغُ الشَّعْرِ) الْغَيْرِ الْأَسْوَدِ (بِالسَّوَادِ)، لِغَيْرِ مُقْتَضًى شَرْعِيٍّ...

وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِغَرُورِ: مُشْتَرٍ لِعَبْدٍ ، أَوْ مُرِيدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ : فَلَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ...

ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ السَّوَادِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ الصِّبَاغِ (بِالْحِنَّاءِ) بِالْمَدِّ لِتَحْمِيرِ الشَّعْرِ (وَالْكَتَمِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّاءِ، وَهُوَ وَرَقُ السُّلَّمِ لِتَصْفِيرِ الشَّعْرِ...

وَإِنَّمَا كُرِهَ الصِّبَاغُ بِالسَّوَادِ دُونَ غَيْرِهِ: لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ لَوْنٍ إلَى لَوْنٍ، مَعَ ذَهَابِ الْأَوَّلِ ؛ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِنَّاءِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَذْهَبْ جُمْلَةً ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ ؛ فَلَا يَتَلَبَّسُ الشَّيْبُ عَلَى أَحَدٍ بِاحْمِرَارِهِ أَوْ اصْفِرَارِهِ." انتهى  من "الفواكه الدواني" (2/307-308).

وقال في " مطالب أولي النهى " (1/ 89) : " وكره ( تغييره ) أي : الشيب ( بسواد ) في غير حرب ، ( وحرُم ) لتدليس " انتهى.

فإما أن تدع الصبغ ليبدو الشيب، أو تخبرهم به، أو تصبغ بحمرة أو صفرة؛ بحيث لا يلتبس الأمر على من يراك .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب