الأحد 17 ذو الحجة 1440 - 18 اغسطس 2019
العربية

حكم استعمال آيات من الإنجيل لبيان مفهوم البنوة والأبوة والإلزام ببشرية المسيح دون بيان تحريف الأناجيل

311195

تاريخ النشر : 01-07-2019

المشاهدات : 412

السؤال

قمت ببحوث حول الإنجيل ، وقد ألفت كتيبا باللغة الفرنسية أبين فيه باستعمال آيات من الإنجيل المحرف ببطلان الاعتقاد بألوهية عيسى عليه السلام ، وكذلك بطلان الخطيئة الأصلية ، وتسمية عيسى بابن الله ، وبينت فيه بعض الآيات التي تبشر بنبي يأتي بعد عيسى عليه السلام ، لكنني لا أحاول في هذا الكتيب بيان تحريف الإنجيل ، بل أستعمل هذه الآيات كحجة على المسيحي دون مناقشة صحتها ، فهل يجوز هذا ؟ والسؤال الأهم في كتيبي لنقض تسمية عيسى بابن الله ، بينت لهم أن في الإنجيل أناسا كثيرين يسمون بأبناء الله قبل مجيء عيسى عليه السلام ، وبتالي هذه التسمية هي مجازية فقط ، فهل يجوز استعمال مثل هذه المنهجية ؛ منهجية تبين عدم تفرد عيسى ببعض الألقاب في كتابهم ؟ مثال آخر للرد على بعض الآيات التي يسمى فيها عيسى بالرب ـ معاذ الله من هذه التسمية ـ بينت لهم أن هذه التسمية لها معنى السيد ، وهناك كثيرون يلقبون بهذا اللقب ؛ كإبراهيم عليه السلام في إحدى آيات كتابهم المحرف ، فهل مثل هذه المنهجية تجوز ؟ علما بأن الحجج التي أقدمها مقنعة بإذن الله تعالى ، وآمل الرد بسرعة ؛ لأن تأليفي لهذا الكتيب كلفني كثيرا من الوقت والجهد ، ولم يتبق لي سوى البدأ بالدعوة إن شاء الله تعالى ، لكنني في حيرة من أمري ؛ لأني لا أحاول في هذا الكتيب أن أبين بطلان الإنجيل المحرف ؛ لأن ذلك سينفر المسحيين ، وربما سيقابلون دعوتي بالرفض .

الحمد لله

الدعوة إلى الله تعالى سبيل الأنبياء والمرسلين، كما قال سبحانه:  قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ  يوسف/108

ومن جعله الله سببا لهداية الناس ودلالتهم على الحق، فقد فاز فوزا عظيما.

قال صلى الله عليه وسلم:  فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم رواه البخاري (3009) ، ومسلم (2406).

وقال:  مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا   أخرجه مسلم في صحيحه (4831).

والمنهج الذي سرت عليه في كتابك منهج صحيح مستقيم ، ولا يلزم أن يذكر في هذا المقام تحريف الأناجيل، وبطلان كثير مما فيها، فلكل مقام مقال.

وأسلوب الإلزام من أقوى الأساليب في المحاججة، فكأنك تقول: على فرض صحة كتابكم، فإنه يفيد بشرية عيسى عليه السلام، وينفي عنه الربوبية والألوهية، ويبشر برسول يأتي من بعده، وأن ما تتمسكون به من عبارات لإثبات ألوهيته أو بنوته لا تدل على ذلك، فهي عبارات مجازية يطلقها كتابكم على غير عيسى عليه السلام.

وهل هناك أصرح من كون الإنجيل يخبر أن عيسى له إله ومعبود كسائر الناس.

ففي يوحنا، الإصحاح العشرون: "17. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ" .

ولكن تجب الإشارة إلى أنه قد يوجد تحريف يتعلق بهذه العبارات: الابن، الرب، وأن مراد الكاتب الاحتجاج بقدر لا بأس به من الكتاب يدل على مقصوده.

وأبلغ من ذلك، وأحسن منه: بيان منهج الكتاب، وأنه موجه لمن يؤمن بالكتاب المقدس، أو نحو ذلك من العبارات الملائمة، التي يمكنك ذكرها، أو الإشارة إليها، في هذا المقام.

وهذه الإشارة لابد منها لدفع الإلزام بعبارة هنا أو هناك لا تستقيم على المعنى الصحيح؛ إذ نحن نقطع بتحريف الإنجيل، وبأن ما ألحق به من رسائل بولس فيه تصريح بألوهية المسيح، وأنه عاش في الأرض في صورة إنسان، فبولس كان مشركا محرفا.

وقد ذكرنا شيئا من هذا الإلزام- الذي اتبعته-، في بعض أجوبتنا، ومنها:

" أن هذا اللقب ( ابن الله) قد أطلق في كتابهم على غير المسيح في مواضع كثيرة، كما في لوقا (3/38) "بن انوش بن شيت بن آدم ابن الله". وكما في الخروج (4/22) "فتقول لفرعون هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر".

وكما في لوقا (20/36) "إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة".

وكما في متى (5/9) "طوبى لصانعي السلام.لأنهم أبناء الله يدعون".

فنسأل الله لك التوفيق والعون والسداد، وأن يجعلك هاديا مهديا.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم : (209007) ، ورقم : (175173) ، ورقم : (148661) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات