الثلاثاء 3 ربيع الأوّل 1442 - 20 اكتوبر 2020
العربية

هل يصح حديث: ليس صدقة أعظم اجرا من ماء.

311760

تاريخ النشر : 18-06-2019

المشاهدات : 21572

السؤال

ما صحة الحديث هذا : (ليس صدقة أعظم أجرا من ماء ) وقد حسنة الألباني ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

هذا الحديث رواه ابن عدي في "الكامل" (9 / 114)؛ قال: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنا إبراهيم بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيد، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  لَيْسَ صَدَقَةٌ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ مَاءٍ  .

ثم قال: " يَحْيى بن يزيد بن عَبد الملك هذا: له غير ما ذكرت، وهو ضعيف، ووالده يزيد ضعيف، والضعف على أحاديثه التي أمليت، والذي لم أمله: بين، وعامتها غير محفوظة " انتهى من "الكامل" (9 / 115).

وقد رواه عن يزيد بن عبد الملك غير ابنه، حيث رواه داود بن عطاء، كما عند البيهقي في شعب الإيمان (5 / 67 - 68): عن دَاوُد بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  لَيْسَ صَدَقَةٌ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ مَاءٍ  .

وداود هذا ضعفه أهل العلم.

فالحاصل؛ أن إسناد هذا الحديث مداره على رواة ضعفاء، ولهذا حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ؛ بأنه حديث "ضعيف جدا". "السلسلة الضعيفة" (1451).

ثانيا:

قد وردت لهذا الحديث شواهد:

فروى أبو يعلى الموصلي في "المسند" (5 / 77) وابن أبي حاتم في "التفسير" (5 / 1490) وغيرهما؛ عن مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الصَّفَارُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -أَوْ سُئِلَ-: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الْمَاءُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى أَهْلِ النَّارِ لَمَّا اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا:   أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ   الأعراف. ​​​​​​​ 

وهذا إسناد ضعيف.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" موسى بن المغيرة، عن أبي موسى الصفار.

مجهول، وشيخه لا يعرف " انتهى. "ميزان الاعتدال" (4 / 224).

وروى أبو داود (1679) ، والنسائي (3665) ، وابن ماجه (3684) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: ( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟

قَالَ: (سَقْيُ الْمَاءِ).

وهذا الحديث نص عدد من أهل العلم على ضعفه؛ لانقطاع سنده، فسعيد بن المسيب لم يسمع سعد بن عبادة رضي الله عنه.

قال المنذري رحمه الله تعالى:

"هو منقطع الإسناد عند الكل " انتهى من"الترغيب والترهيب" (2 / 42).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" وهو مرسل؛ لأن سعيدا ولد سنة مات سعد ...

وله طريق أخرى عند أبي داود والنسائي من طريق الحسن، عن سعد نحو الأول، وهو منقطع أيضا.

وله طريق أخرى عند الطبراني من حديث حميد بن أبي الصعبة، عن سعد بن عبادة، وهو منقطع أيضا، وضعيف " انتهى من "التلخيص الحبير" (4 / 1705).

فالحاصل؛ أن كل هذه الأحاديث ضعيفة الأسانيد.

لكن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، رأى أنه وإن كان كل حديث من هذه الأحاديث ضعيفا على انفراد؛ إلا أنها عند ضمها إلى بعضها يكتسب المتن شيئا من القوة؛ لذا حكم عليه بأنه "حسن لغيره"؛ كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (960)، (962).

وقال رحمه الله تعالى عن حديث سعد رضي الله عنه:

" فالإسناد صحيح؛ لولا الانقطاع بين سعيد وسعد كما تقدم، وكذلك بينه وبين الحسن -وهو البصري-؛ فإنه لم يدركه أيضًا...

وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ، مخرج في "التعليق الرغيب" (2/ 52 - 53)؛ فهو به حسن " انتهى من"صحيح سنن أبي داود" (5 / 368).

ثالثا:

والحديث وإن كانت أسانيده ضعيفة، كما سبق بيانه؛ إلا أن سقي الماء؛ قد يكون أحيانا من أفضل الصدقات؛ لأن الصدقات يتفاوت نفعها بحسب الأحوال، فسقي الماء في أماكن وأوقات الجفاف وشدة الحاجة إلى الماء، أفضل من التصدق بفاخر الثياب مثلا؛ لأن المنفعة بالماء في هذه الحال أعظم، فبه حفظ الأنفس.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" وأفضل الصدقة: ما صادفت حاجة من المتصدق عليه، وكانت دائمة مستمرة.

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصدقة سقى الماء ). وهذا في موضع يقل فيه الماء، ويكثر فيه العطش؛ وإلا فسقي الماء على الأنهار والقنى لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة " انتهى من"الروح" (ص 415).

وأما أن يكون سقي الماء بمجرده، في عموم الأحوال، هو أفضل الصدقات: فلا يظهر لنا وجهه، ولا نعلم أصلا ثابتا يعتمد عليه في مثل ذلك.

ولمزيد الفائدة طالع الجواب رقم : (227958) ، ورقم : (122245).

والله أعلم.


الخلاصة

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب