الأربعاء 9 ربيع الآخر 1442 - 25 نوفمبر 2020
العربية

حكم صبّ الرصاص علاجا من العين والحسد

315392

تاريخ النشر : 26-09-2019

المشاهدات : 36902

السؤال

قالوا عني أني قد أكون محسودا ، وما شابه ، فقالوا : افعل تق الرصاص ؛ وهي : تأتي بطبق ثم تشوي الرصاص ، تم تدخله في الطبق فوق الرأس وما شابه ، المهم أنا كنت لا أريد فعلها ، لكن كثير من الناس يقولون لي : أن أفعلها ، وأنا لم أقتنع بها ، وهي لا تؤذي ، المهم هل علي شئ ؟ وهل علي صيام ٤٠ يوما ؟

الجواب

الحمد لله.

هذا العمل محرم لسببين :

الأول:

أن علاج الحسد يكون بالرقية الشرعية ، أو الأدوية المباحة التي ثبت نفعها ويكون لها تأثير حسي معلوم .

وينظر جواب السؤال رقم : (21581) .

والعلاج بصب الرصاص ليس له تأثير حسي معلوم ، وليس هو أيضا من الرقية الشرعية المأثورة؛ فالتداوي به نوع من الشرك الأصغر ، وهو منافٍ لتوحيد الله تعالى والتوكل عليه .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

" فإذا كانت هذه الأمور ليست من الأسباب الشرعية ، التي شرعها على لسان نبيه ، التي يُتوسل بها إلى رضاء الله وثوابه، ولا من الأسباب القدرية التي قد علم أو جرب نفعها ، مثل الأدوية المباحة ؛ كان المتعلق بها متعلقا قلبه بها ، راجيا لنفعها.

فيتعين على المؤمن تركها ليتم إيمانه وتوحيده؛ فإنه لو تم توحيده لم يتعلق قلبه بما ينافيه، وذلك أيضا نقص في العقل ، حيث التعلق بغير متعلق ، ولا نافع بوجه من الوجوه، بل هو ضرر محض .

والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق ، بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات، والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول، المزكية للنفوس، المصلحة للأحوال كلها دينيها ودنيويها والله أعلم " انتهى من "القول السديد / المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي" (10 / 19).

السبب الثاني:

أن هذا التصرف هو من عمل الكهان، وأشباههم، وعنهم تلقاه وأخذه الجهلة من العوام، وانتقل إليهم.

قال الشيخ ناصر العقل:

" ما يسمى بصب الرصاص، هذا موجود إلى وقت قريب، وربما يوجد الآن في بعض البلاد يفتن به العامة، يزعمون أن بعض الناس ممن يعالج بالأدوية الشعبية أنه من الوسائل التي يتعرف بها على العائن، أو على الساحر، فيقوم الكاهن أو المشعوذ بصب الرصاص في إناء، ويجعله قريباً من المريض على شكل معين، ويدعي أن صورة العائن أو صورة الساحر تظهر في الرصاص الموجود في الإناء.

ولا شك أن إظهار صورة الساحر أو العائن في الرصاص يكون عن طريق الجن، وقد يكون حقيقة، لكن بواسطة مخلوق غيبي، فمن هنا وقع المحظور، بعض الناس يقول: هذا ليس فيه شيء.

نقول: لا؛ لأنك استعملت وسائل غير مشروعة، لإخراج أو إظهار الأمور الغيبية، فهذه الكهانة بعينها، فتفسيرها بالتفسيرات الموهمة أو المضللة، لا يعني أنها حلال.

وفي هذه الأيام كثير من العوام يعتقد أن صب الرصاص لا شيء فيه، يعني: تجد الواحد منهم يرى أن الذهاب إلى كاهن معلن بالكهانة، أو ساحر معلن بالسحر: حرام وكفر، لكن يستبيح الذهاب إلى الذي يصب الرصاص، وهو دجال من الدجاجلة، وما هو إلا كاهن، والكهانة من السحر " انتهى من "شرح العقيدة الطحاوية" (103 / 5 ترقيم الشاملة).

وللأهمية طالع جواب السؤال رقم : (225186).

فمن وقع في هذا: فالواجب عليه أن يقلع عنه ، ويتوب توبة نصوحا، ويستغفر الله تعالى، ويلجأ إلى التعاويذ الشرعية كقراءة المعوذات ، والفاتحة ... وغيرها . والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقد سبق في الموقع بيان العلاج من العين في جواب السؤال رقم : (20954).

وأما صيام أربعين يوما، لأجل ذلك: فليس له أصل في الشرع.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب