الثلاثاء 10 ربيع الأوّل 1442 - 27 اكتوبر 2020
العربية

هل يأخذ تلقي المعتمرين عند الحرم وأخذهم إلى محلات الحلاقة حكم تلقي الركبان المنهي عنه ؟

316182

تاريخ النشر : 06-10-2019

المشاهدات : 1716

السؤال

يقوم العمالة في محلات الحلاقة بالحرم المكي بالخروج في ساحة الحرم لتلقّي المعتمرين وجلبهم إلى محلاتهم ، فهل هذا يدخل في تلقي الركبان ؟

الجواب

الحمد لله.

ثبت النهي عن تلقي الركبان فيما روى البخاري (2150) ، ومسلم (1413) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  لاَ تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا .

والمراد بالركبان من يجلب السلع من خارج البلد، فلا يجوز تلقيهم خارج السوق؛ لأن الغالب أن المتلقي سيشتري منه بأقل من سعر السوق، فيحصل لهم الغبن.

قال الخطابي رحمه الله في "معالم السنن" (3/ 109): "وأما النهي عن تلقي السلع قبل ورودها السوق، فالمعنى في ذلك كراهة الغبن، ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق، فيخبروهم أن السعر ساقطة ، والسوق كاسدة ، والرغبة قليلة ، حتى يخدعوهم عما في أيديهم ، ويبتاعوه منهم بالوكس من الثمن، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك وجعل للبائع الخيار إذا قدم السوق فوجد الأمر بخلاف ما قالوه" انتهى.

وقال في "كشاف القناع" (3/ 211): " (ويثبت) خيار الغبن (في ثلاث صور إحداها: إذا تلقى الركبان) ، وهم جمع راكب ، وهو في الأصل راكب البعير . ثم اتُّسِع فيه ، فأطلق على كل راكب ، والمراد بهم هنا (القادمون من السفر بجلوبة، وهي ما يجلب للبيع ، وإن كانوا مشاة) . قال في الرعاية: يكره تلقي الركبان، وقيل: يحرم، وهو أولى.

(ولو) كان تلقيهم (بغير قصد التلقي) لهم ، (واشترى منهم أو باعهم، شيئا فلهم الخيار إذا هبطوا السوق ، وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة) ، لقوله عليه السلام: لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه ، فاشترى منه ، فإذا أتى السوق فهو بالخيار رواه مسلم من حديث أبي هريرة.

وثبوت الخيار لا يكون إلا في صحيح، والنهي لا يرجع لمعنى في البيع ، وإنما لضرب من الخديعة يمكن استدراكه بالخيار" انتهى.

وأما ما يحصل عند الحرم من تلقي من يريد الحلق أو التقصير فلا يدخل في هذا ولا يلحق به ؛ إذ لا غبن فيه، لكون أجرة الحلاقة ثابتة معلومة ، ولأنه لا يحصل أي عقد عند اللقاء، بل إذا جاء المعتمر محل الحلاقة سأل عن الأجرة ، وكانت له الخيرة أن يحلق في هذا المحل أو غيره.

وإنما هو من باب السمسرة والدلالة ، فمن يجلب الزبائن يأخذ مقابل سمسرته ودلالته، ولا حرج في ذلك.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب