الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1441 - 18 فبراير 2020
العربية

هل فارق جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى؟

319168

تاريخ النشر : 11-02-2020

المشاهدات : 665

السؤال

سدرة المنتهى التي وصل إليها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج ، هل تجاوز النبي سدرة المنتهى، ولم يتجاوز جبريل السدرة؛ لأنه لا يستطيع أم كان معه؟ وما صحة قول جبريل عليه السلام بمعناه يا محمد تقدم أنت، أما أنا إذا تقدمت احترقت ؟

الحمد لله

أولا:

لم نقف على خبر صحيح يدل على أن جبريل عليه السلام فارق النبي صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى.

وللفائدة طالع كتاب "الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما" للشيخ الألباني، فقد اجتهد في جمع روايات الحادثة.

وورد في ذلك خبر ولم نقف على إسناده.

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:

" وذكر النقاش عن ابن عباس: في قصة الإسراء عنه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ).

قال: فارقني جبريل، فانقطعت الأصوات عني فسمعت كلام ربي وهو يقول: ليهدأ روعك يا محمد، ادن ادن " انتهى من "الشفا" (1 / 202).

والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن، وقد تكلم فيه أهل العلم، قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" النقاش العلامة الرحال الجوال أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي المقرئ المفسر أحد الأعلام: كنت قد أهملته لوهنه ، ثم رأيت أن أذكره ، وأذكر عجره وبجره...

ومع جلالته ونبله فهو متروك الحديث، وحاله في القراءات أمثل، قال أبو عمرو الداني: النقاش مقبول الشهادة.

وأما طلحة بن محمد بن جعفر فقال: النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص.

وقال البرقاني: كل حديثه منكر.

وقال اللالكائي: تفسيره إشفاء الصدور، لا شفاء الصدور. قلت: يعني مما فيه من الموضوعات. وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة " انتهى من "تذكرة الحفاظ" (3 / 82 - 83).

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى:

" سألت أبا بكر البرقاني، عن النقاش، فقال: كل حديثه منكر.

وَحَدَّثَنِي من سمع أبا بكر ذكر تفسير النقاش، فقال: ليس فيه حديث صحيح " انتهى من "تاريخ بغداد" (2 / 606).

ثانيا:

وأما اخبار جبريل عليه السلام عن نفسه أنه لا يستطيع التقدم، لأنه سيحترق من النور؛ فقد ورد في خبر لا علاقة له بحادثة المعراج.

فروى الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص 61) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (77) وغيرهما، عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ قَالَ: أنبأ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى:" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جِبْرِيلَ: (هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟)

فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ، وَقَالَ: (يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ).

وهو مرسل فزُرَارَةَ لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.

وله شاهد رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6 / 278) وغيره، عن أَبي مُسْلِمٍ قَائِد الْأَعْمَشِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( سَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ رَأَيْتُ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ ).

وفي سنده أبو مسلم، وهو: عبيد الله بن سعيد، ضعفه أهل العلم.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" عبيد الله بن سعيد، أبو مسلم قائد الأعمش.

قال أبو داود: عنده أحاديث موضوعة...

وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ.

وقال البخاري: في حديثه نظر " انتهى من "ميزان الاعتدال" (3 / 9).

وضعف الحديث الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (ص 472 - 473).

ولمزيد الفائدة طالع جواب السؤال رقم : (117604).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات