الأحد 16 رجب 1442 - 28 فبراير 2021
العربية

هبة الرجل لامرأته

323262

تاريخ النشر : 09-02-2020

المشاهدات : 1906

السؤال

هل ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه وهب أي زوجة من زوجاته أي هبة، أو ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أن أيا منهم قد وهب زوجته أي هبة ؟ أرجو أن تكون الإجابة مدعمة بالأدلة الشرعية .

الجواب

الحمد لله.

لم نقف على مواقف كثيرة في هبة الرجل لزوجته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولعل هذا راجع إلى اختلاط أمرها بالنفقة، أو لحال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم فقد عاشوا حالا من الكفاف، فلم يتوسعوا في الدنيا كتوسع الناس من بعدهم، وكما هو الحال اليوم.

لكن إثبات فضل هبة الرجل لامرأته لا يتوقف الأمر على وجود صور منها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل يكفي في ذلك ما جاء من الأمر بالإحسان للزوجة.

وقد حث الشرع على الهدية كمثل ما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  تَهَادُوا تَحَابُّوا  رواه البخاري في "الأدب المفرد" (594)، وحسّنه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (6 / 44).

والزوجة من أولى الناس بهدايا زوجها.

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي  رواه الترمذي (3895)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟

قَالَ:  أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ...   رواه أبو داود (2142)، وصححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (7 / 98).

وقال الله تعالى:  وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  النساء/19.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )، أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم، وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )، وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة؛ دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (2 / 242).

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (182290)، ورقم : (261441).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب