السبت 18 ذو الحجة 1441 - 8 اغسطس 2020
العربية

دعاء الإمام عقب خطبة الجمعة تحريا لساعة الإجابة وتأمين المصلين

323502

تاريخ النشر : 06-02-2020

المشاهدات : 749

السؤال

عندنا معظم الأئمة في تونس، يقولون في دبر خطبة الجمعة من على المنبر وقبل إقامة الصلاة : " توجهوا إلى الله بالدعاء عساها تكون ساعتنا هذه ساعة إجابة" فيدعوا الإمام بما يشاء، والمصلون يرفعون أيدهم مع استقبال القبلة، ويؤمنون على دعاء الإمام، فهل طلب الإمام من المصلين التوجه إلى الله بالدعاء من السنة أم هو أمر محدث ؟

الحمد لله.

أولا:

الدعاء في خطبة الجمعة، ذهب جمهور أهل العلم إلى سنيته.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (19 / 184):

" والدعاء للمؤمنين سنة عند الجمهور، إلا الشافعية فإنه ركن عندهم " انتهى.

وقد جاء ما يدل على المواظبة على الدعاء في الخطبة، كل جمعة : عند البزار (10 / 471)؛ حَدَّثنا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثني أبي، قَال: حَدَّثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْد بْنِ سَمُرة، قَالَ: حَدَّثني خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرة، عَن أَبيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرة، عَنْ سَمُرة بْنِ جُنْدُبٍ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ ".

وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، فقد اتهم بالكذب.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" يوسف بن خالد السمتي. قال ابن معين كذاب زنديق. وقال الفلاس: كان يكذب. وقال النسائي: كذاب متروك الحديث. وقال البيهقي: غيره أوثق منه " انتهى من"المغني" (2 / 762).

وقد رواه الطبراني بإسناد أنظف، حيث روى الطبراني في "المعجم الكبير" (7 / 318)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَلِلْمُسْلِمَاتِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ ".

لكن السند ضعيف، لأجل:

خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ و جَعْفَر بْنِ سَعْدِ، فهما مجهولان.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" جعفر بن سعد بن سمرة عن ابن عمه خبيب، قال ابن حزم: مجهولان " انتهى من "المغني" (1 / 133).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب... ليس بالقوي " انتهى من "تقريب التهذيب" (ص 140).

وقال:

"خبيب ابن سليمان ابن سمرة ابن جندب، أبو سليمان الكوفي، مجهول " انتهى من "تقريب التهذيب" (ص 192).

ومحمد بن إبراهيم، قال عنه ابن حبان رحمه الله تعالى:

" محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة ...

لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد " انتهى من "الثقات" (9 / 58).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" وهذا الحديث أخذ به الفقهاء - رحمهم الله - واستحبوا للإنسان أن يدعو للمسلمين في الخطبة، وقالوا: إن هذا محل إجابة دعاء أو ترجي فيه الإجابة، وقال بعض أهل العلم: إن الدعاء في الخطبة واجب، وأنه يجب أن يدعو في الخطبة للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، واستدلوا بأن هذا الحديث: ( كان يفعل ) كذا يشعر بالدوام، وما داوم عليه النبي عليه الصلاة والسلام فإنه واجب، ولكن الصحيح أنه ليس بواجب أولا: لأن هذا الحديث - كما رأيتم – ضعيف... " انتهى من "شرح بلوغ المرام" (2 / 366).

وقد جاء ما يدل لذلك أيضا ، في الحديث الصحيح، عن حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ:  " قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ " رواه مسلم (874)، وفي رواية له: " رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ".

ثانيا:

القول بأن ساعة الإجابة في يوم الجمعة، هي من حين يصعد الإمام المنبر، إلى أن تقضى الصلاة: هو أحد الأقوال المعتبرة لأهل العلم في هذه المسألة، وقد سبق بيانه، وبيان دليله، وذكر اختلاف العلماء في ذلك في جواب السؤال رقم : (112165)، ورقم : (82609).

وعلى ذلك، فإذا دعى الداعي رجاء إصابة هذه الساعة، أو ذكر الإمام الناس بالدعاء، والتأمين، رجاء أن تكون هذه ساعة الإجابة: فالأمر فيه واسع، ولا يظهر حرج فيما فعله، وقاله ، إن شاء الله؛ لا سيما وقد ذكر الأمر على جهة الرجاء والتأميل فيما عند الله من الفضل، لا على جهة الجزم بذلك.

ولو اقتصر على الدعاء، وتأمين الناس، أو تذكيرهم بالتأمين على دعائه، فهو خير.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب