الخميس 5 جمادى الأولى 1443 - 9 ديسمبر 2021
العربية

أكرى أرضا وفيها شجرة زيتون فهل تدخل في الإجارة أم تكون للمالك ؟

324308

تاريخ النشر : 10-02-2021

المشاهدات : 856

السؤال

أبي فلاح، قام بكراء أرض فلاحية، ويوجد في هذه الأرض شجرة زيتون، فهل هذه الشجرة من حق أبي أم لصاحب الأرض في حالة أن تكون هذه الشجرة موجودة قبل الكراء، و في حالة أن أبي قام بزراعتها ؟

الحمد لله.

أولا: الخلاف في كراء الأشجار 

يجوز كراء الأرض بالنقود، وبشيء ليس منها عند جمهور الفقهاء.

واختلفوا في كراء الأشجار على أقوال:

الأول: منعه مطلقا، أي سواء كان الكراء للشجر مفردا، أو مع الأرض، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

الثاني: جوازه تبعا للأرض، ما لم يزد على الثلث بالتقويم، وهو مذهب المالكية.

الثالث: جوازه مطلقا، مفردا، ومع الأرض، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال الدردير في "الشرح الكبير"- مع الدسوقي- (4/ 21): " (واغتفر) اشتراط إدخال (ما في الأرض) المكتراة وَجِيبةً [أي: مدةً معينة] من الشجر المثمر (ما لم يزد) ما فيها أي قيمته (على الثلث) ، أي ثلث الجميع . فإن زاد: لم يغتفر، وتفسخ الإجارة .

ويعتبر الثلث (بالتقويم) ، ولا يعتبر ما أكريت به؛ لأنه قد يزيد وينقص، فيقال ما قيمة الأرض أو الدار إذا أكريت بلا شجر مثمر، فيقال عشرة فيقال، وما قيمة الثمرة في ذاتها بعد إسقاط كلفتها، فيقال خمسة أو أقل، فقد علم أنه الثلث أو أقل، ولو قيل قيمتها ستة أو أكثر لم يجز، ولا بد أن يكون طيب الثمرة في مدة الكراء، وأن يكون شرط إدخالها لدفع الضرر" انتهى.

قال الدسوقي: " يعني أن من اكترى أرضا أو دارا، فيها شجر مثمر لم يبد صلاحه: فيجوز لذلك المكتري اشتراط دخول الشجر في عقد الكراء، إن كان الكراء وجيبة، وكان طيب الثمر في مدة الإجارة، وكانت قيمة الثمر الثلث فأقل بالتقويم، وأن يكون اشتراط دخولها لأجل دفع الضرر.

فإن تخلف شرط من هذه الأربعة: فلا يجوز اشتراط دخوله في عقد الكراء، فإن اشترط دخوله فسد العقد" انتهى.

وقال ابن مفلح في "الفروع" (7/ 130):

" ولا تجوز إجارة أرض وشجر فيها، قال أحمد: أخاف أنه استأجر شجرا لم يثمر، وذكر أبو عبيد تحريمه "ع" .

وجوزه ابن عقيل تبعا، ولو كان الشجر أكثر؛ لأن عمر رضي الله عنه ضمن حديقة أسيد بن حضير لما مات ثلاث سنين، لوفاء دينه. رواه حرب وغيره.

ولأنه وضع الخراج على أرض الخراج، وهو أجرة.

وقاله مالك بقدر الثلث. وجوز شيخنا [أي ابن تيمية] إجارة الشجر مفردا، ويقوم عليها المستأجر، كأرضٍ لزرع" انتهى.

ثانيا: 

على القول بالجواز -وهو الراجح- فإن تم التصريح بدخول الشجرة، أو خروجها عن الإجارة، عُمل بذلك.

وإذا أكترى والدك الأرض دون تصريح بشأن الشجرة، فإنها لا تدخل في الإجارة بل تكون الشجرة لصاحبها.

قال الخرشي في "شرح خليل" (7/ 22): " ولو لم يقع اشتراط لدخول الشجر المذكور: فلا يدخل في عقد الكراء، بل هو للمُكْري" انتهى.

أما إذا كان والدك هو الذي قام بغرسها ، فإنها تكون ملكا له ، وليست لصاحب الأرض .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب