الاثنين 12 ربيع الأوّل 1443 - 18 اكتوبر 2021
العربية

قصة ظهار أوس بن الصامت من زوجته

326874

تاريخ النشر : 01-12-2020

المشاهدات : 5276

السؤال

ما صحة هذه الرواية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي (دخل أوس علي زوجته خولة وهي تتهيأ للصلاة فأرادها لنفسه ولكنها ردت عليه أن فرض الله لا يؤجل فأقسم عليها إن صلت قبل أن تمكنه من نفسها فهي محرمة عليه كظهر أمه فصلت فرض ربها غيرت خائفة من يمين زوجها وكانت تلك المرأة ﺧﻮلة بنت ثعلبة من ﺭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺍﻟﻔﺼﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ، وعاشت ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ابن عمها أوس بن الصامت ﺣﻴﺎﺓ ﻓﻘﻴﺮﺓ معدمة ولكنها كانت سعيدة ﻭﺭﺍﺿﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻗﺴﻤـﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﺇﻥ أنهت صلاتها حتى جاءها ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺃﻭﺱ مداعباً ﻓﻨﻔﺮﺕ ﻣﻨﻪ، ﻓﺎﺣﺘﺎﺭ ﻭﺗﻤﻠّﻜﻪ الغضب فقالت له أنا محرمة عليك كأمك هيا بنا نذهب للرسول للنظر ماذا يقول في هذا اليمين وهو من قول ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ: أنت عليّ كظهر أمي .

ملخص الجواب

​هذا الخبر أعاد صياغته من كتبه، ولم ينقله على وجهه المروي في كتب الحديث. لكنه في الجملة خبر مشهور معروف؛ وهو سبب نزول آية الظهار من سورة "المجادلة

الجواب

الحمد لله.

​هذا الخبر أعاد صياغته من كتبه، ولم ينقله على وجهه المروي في كتب الحديث.

لكنه في الجملة خبر مشهور معروف؛ وهو سبب نزول آية الظهار من سورة "المجادلة".

وما ذكر فيه من أن أوس بن الصامت دعا زوجته وهي تصلي : قد ورد عند البيهقي في "السنن الكبرى" (15 / 417 - 418) عن حُدَيج بنِ مُعاويَةَ الجُعفِيّ، عن أبى إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ زَيدٍ، عن خَولَةَ:

" أنَ زَوجَها دَعاها، وكانَت تُصَلَّى ، فأَبطأت عَلَيه.

فقالَ: أنتِ عليَّ كَظَهرِ أُمَّى إن أنا وطِئتُكِ.

فأَتَتِ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم ، فشَكَت ذَلِكَ إلَيه..."

وهذه الرواية من حديث أبي إسحاق وهو السبيعي، وهو موصوف بالتدليس ، ولم يصرح بالتحديث، بل رواه عن يزيد بصيغة "عن".

وفيه يزيد بن زيد، قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" يزيد بن يزيد عن خولة في الظهار، قال البخاري: في صحته نظر " انتهى. "المغني" (2 / 754).

والمشهور من هذا الخبر، هو ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (45 / 300) وأبو داود (2214)، وغيرهما:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،عن مَعْمَر بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ:

" فِيَّ، وَاللهِ! وَفِي أَوْسِ بْنِ صَامِتٍ: أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَهُ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ.

قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا، فَرَاجَعْتُهُ بِشَيْءٍ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ ، فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي.

قَالَتْ: فَقُلْتُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ، لَا تَخْلُصُ إِلَيَّ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ.

قَالَتْ: فَوَاثَبَنِي، وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ. فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ، فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي.

قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي، فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ، فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ.

قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا خُوَيْلَةُ! ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ كَبِيرٌ؛ فَاتَّقِي اللهَ فِيهِ.

قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَتَغَشَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ لِي: يَا خُوَيْلَةُ! قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ. ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ:   قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ، وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا، إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ   ...."

لكن في سنده مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، مجهول؛ لم يرو عنه إلا ابن إسحاق، ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" معمر بن عبد الله بن حنظلة الحجازي.

روى عن: يوسف بن عبد الله سلام عن خولة بنت ثعلبة في قصة الظهار.

وعنه: محمد بن إسحاق بن يسار.

ذكره ابن حبان في "الثقات"...

وقال ابن القطان: مجهول الحال، وتبعه الذهبي، وقال: تفرد عنه ابن إسحاق " انتهى. "تهذيب التهذيب" (4 / 126).

فالحاصل؛ أن هذا الخبر بهذا السياق: أسانيده لا تخلو من ضعف، لكن لمجمل الخبر شواهد تقويه، ولذا صححه الشيخ الألباني في "ارواء الغليل" (7 / 174 - 175)؛ حيث قال رحمه الله تعالى:

" قلت: وقد ذكر البيهقى له شاهدا من طريق محمد بن أبى حرملة عن عطاء ابن يسار: ( أن خويلة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، فتظاهر منها، وكان به لمم، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) الحديث...

وقال البيهقى: " هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله، والله أعلم ".

قلت: وله شاهد آخر مرسل أيضا عن صالح بن كيسان.

أخرجه ابن سعد في " الطبقات "، وإسناده صحيح.

وشاهد ثالث موصول مختصر، من طريق تميم بن سلمة السلمي، عن عروة قال: قالت عائشة رضى الله عنها: " تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ:   قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ  . قال: وزوجها أوس بن الصامت".

أخرجه ابن ماجه (2063) والحاكم (2 / 481) وقال: "صحيح الإسناد".

ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأصله في "البخاري" ، والنسائي (2 / 103 - 104) .

وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح، والله أعلم " انتهى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب