نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التناجي بين الاثنين دون الثالث؛ لأجل ما تثيره هذه النجوى من الحزن للمسلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ) رواه البخاري (6290)، ومسلم (2184) واللفظ له.
وما دام من في الصالة يسمع كلام من في الغرفة المعتاد ، فخفضكما صوتكما يدخل في التناجي الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم .
قال القرطبي رحمه الله في "المفهم" :
"قوله : (فإن ذلك يحزنه) .
"وذلك بأن يُقدِّر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره ، أو أنهم لم يروه أهلا ليشركوه في حديثهم ، إلى غير ذلك من أُلقيات الشيطان ، وأحاديث النفس " انتهى .
وأما تصرف زوجتك فقد كان ردًّا على ما رأته إساءة لها ، ومع إقرارنا بخطأ التناجي دونها، وأن هذا هو أحد مسالك الشيطان المألوفة، لتفريق القلوب، وإلقاء الحزن فيها ؛ إلا أنه كان ينبغي عليها أن تكون أكثر تحملا وصبرا ، حتى لا يتطور الأمر إلى مشكلة أكبر ؛ لا سيما وأن الموقف لم يظهر أنه كان مرتبا ، أو كانت هناك مقدمات تدعو إلى مثل ذلك التناجي عليها!!
وعليك الآن أن تتعامل مع زوجتك بحكمة، أو تعتذر لها عن هذا الأمر الذي لم يكن مقصودا، ولا مرتبا ، ولم تكن هي معنية به، ولا طرفا في شيء منه؛ وأن تعدها أيضا بأنه لن يتكرر .
وإذا أمكن أن تخبرها بموضوع الحديث بينك وبين والدتك حتى تطمئن ويذهب ما في قبلها من حزن وقلق ، فهو خير .
ثم عليك أن تعمل معها بحكمة على تطييب قلب الوالدة، وإزالة ما قد يكون في نفسها من وحشة مما حصل.
ونسأل الله تعالى أن يؤلف بينكما ، ويجمع بينكما في خير .
والله أعلم.