الاثنين 27 ذو القعدة 1443 - 27 يونيو 2022
العربية

كان يزيد في التشهد (وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق...) فما حكم صلواته السابقة؟

328042

تاريخ النشر : 27-04-2022

المشاهدات : 1966

السؤال

أنا سائل من المغرب، في صغري حفظت التشهد من كتاب "متن ابن عاشر المسمى بالمرشد المعين على الضروري من الدين"، وفيه إضافة " وأشهد أن الذي جاء به محمد حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الصراط حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث ما في القبور"، فهل صواتي السابقة صحيحة بقراءتي لهذا التشهد؟ وهل يمكنني أن أصلي بها في صلواتي القادمة؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

التشهد ورد بصيغ متنوعة، يشرع الإتيان بأي منها، وينظر بيانها في جواب السؤال رقم:(98031). 

ثانيا:

لعل السائل يقصد ما جاء في رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله، فقد أورد هذه الزيادة في التشهد، ونصه: " والتشهد التحيات لله الزاكيات لله الطيبات... أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإن سلمت بعد هذا أجزأك. ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد..." انتهى من "الرسالة" ص30.

وقد انتُقدت عليه هاتان الزيادتان؛ لعدم ورودهما في حديث صحيح، وقد وردت الأولى بلفظ مقارب من حديث عائشة رضي الله عنها بسند ضعيف جدا.

روى أبو نعيم في "الحلية" (3/81) عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ ... وَإِذَا تَشَهَّدَ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ وَيُتْبِعُهُ:  أَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَأَنَّ لِقَاءَكَ حَقٌّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ.

وأبان بن أبي عياش متروك الحديث، كما قال الحافظ ابن حجر وغيره.

وممن انتقد الزيادتين أحمد بن الصديق الغماري، قال في "مسالك الدلالة في شرح مسائل الرسالة" ص67:

"الثانية: اعترض جماعة منهم النووي وابن العربي زيادة الترحم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النووي: إنها بدعة لا أصل لها. وقال ابن العربي: وهِم شيخنا أبو محمد وَهْمًا قبيحًا، خفي عليه الأثر والنظر، فزاد (وارحم محمدا) وهي كلمة لا أصل لها إلا في حديث ضعيف لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه.

وأجيب عن المصنف بما ذكره الحافظ السخاوي في فصل خاص من القول البديع، بل ألف بعضهم في ذلك رسالة أوردها الأجهوري في شرحه على الرسالة بتمامها وقد لخصتها مع الجواب عنها في الكبير.

الثالثة: الزيادات التي ذكرها المصنف تكلم الشراح عليها، والحقُّ عدم التزام ما لم يرد، خصوصا وقد خير الشارع المصلي في الدعاء كما في حديث فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد ما شاء) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن حبان والحاكم وقال: على شرط مسلم، وكما في الصحيحين من حديث ابن مسعود في التشهد وفيه عند قوله: (وعلى عباد الله الصالحين): (فإنكم إذا فعلتم فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض) وفي آخره: (ثم يتخير من المسألة ما شاء)، وفي رواية للبخاري: (ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه) " انتهى.

ولهذا؛ فالصواب ترك هذه الزيادة، والاقتصار على ما ورد، ثم الدعاء بعد الصلاة الإبراهيمية بما شئت.

وصلواتك السابقة صحيحة؛ لأن هذه الزيادة لا تبطلها.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب