الثلاثاء 10 ربيع الأوّل 1442 - 27 اكتوبر 2020
العربية

هل تصح حادثة مبارزة علي بن أبي طالب عمرو بن ود وقتله في غزوة الخندق ؟

328924

تاريخ النشر : 18-06-2020

المشاهدات : 12200

السؤال

ما صحة قصة عمرو بن عبد ود العامري وتحديه الصحابة في غزوة الخندق، وفيهم الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، وأبو بكر الصديق، وخروج علي لقتاله رضي الله عنهم أجمعين ؟

ملخص الجواب

لا حرج في ذكر قصة مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود في غزوة الخندق ونقلها وقد أثبت هذه الحادثة غير واحد من الأئمة والعلماء

الجواب

الحمد لله.

حادثة قتل علي بن أبي طالب عمرو بن ود مبارزة في غزوة الخندق بالتفصيل الذي يذكره أهل السير والتاريخ هي من رواية ابن إسحاق ، ورواية ابن إسحاق مرسلة . 

إلا أن هذه الحادثة مشهورة عند أهل السير والتاريخ والتراجم ، وقد نقلوها قاطبة في كتبهم ومصنفاتهم ، وممن أخرجها :

البيهقي في "السنن الكبرى" (18/ 431)، وفي "الخلافيات" (5/ 233) : عن ابنِ إسحاقَ قال : خَرَجَ - يَعنِى يَومَ الخَندَقِ - عمرُو بنُ عبدِ وُدٍّ فنادَى : مَن يُبارِزُ ؟ فقامَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو مُقَنَّع فى الحَديدِ فقالَ : أنا لَها يا نَبِيَّ اللَّهِ. فقالَ:  إنَّه عمرٌو، اجلِسْ .

ونادَى عمرٌو : ألا رَجُلٌ . وهو يُؤَنَبُهُم ويَقولُ : أينَ جَنَّتُكُمُ التى تَزعُمونَ أنَّه مَن قُتِلَ مِنكُم دَخَلَها ؟ أفَلا يَبرُزُ إلَيَّ رَجُل ؟

فقامَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالَ : أنا يا رسولَ اللَّهِ . فقالَ :  اجلِسْ .

ثُمَّ نادَى الثَّالِثَةَ وذَكَرَ شِعرًا، فقامَ عليٌّ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ أنا . فقالَ :  إنَّه عمرٌو ، قال : وإِن كان عَمرًا.

فأَذِنَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمَشَى إلَيه حَتَّى أتاه وذَكَرَ شِعرًا ، فقالَ له عمرٌو: مَن أنتَ؟ 

قال: أنا عليٌّ .

قال : ابنُ عبدِ مَنافٍ ؟

فقالَ : أنا عليُّ بنُ أبى طالِبٍ.

فقالَ : غَيرُكُ يا ابنَ أخِى مِن أعمامِكَ مَن هو أسَنُّ مِنكَ ، فإِنِّى أكرَهُ أن أُهَريقَ دَمَكَ .

فقالَ عليٌّ - رضي الله عنه - : لَكِنَى واللهِ ما أكرَهُ أن أُهَريقَ دَمَكَ .

فغَضبَ فنَزَلَ وسَلَّ سَيفَه كأنَهّ شُعلَةُ نارٍ ، ثُمَّ أقبَلَ نَحوَ عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُغضبًا ، واستَقبَلَه عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بدَرَقَتِه ، فضَرَبَه عمرٌو في الدَّرَقَةِ فقَدَّها ، وأَثبَتَ فيها السَّيفَ وأَصابَ رأسَه بشَجَّةٍ ، وضَرَبَه عليٌّ على حَبلِ العاتِقِ فسَقَطَ ، وثارَ العَجَاجُ ، وسَمِعَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّكبيرَ، فعَرَفَ أن عَليًّا قَد قَتَلَه" .

وقد روى الحاكم في "المستدرك" (3/ 33) رواية موصولة ، فيها : أن عليًّا رضي الله عنه قتل عمرو بن ود في غزوة الخندق ، وذلك من حديث مقسم ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: " قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَطَلَبُوا أَنْ يُوَارُوهُ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَعْطَوْهُ الدِّيَةَ ، وَقُتِلَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ وُدٍّ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُبَارَزَةً".

قال الحاكم : هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَجِيبٌ . 

وقال الذهبي في "التلخيص" (4326) : صحيح.

وجاء في "المستدرك" أيضًا (3/ 34) عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : " قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ ، وُدٍّ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، وقال الحاكم : إِسْنَادُ هَذه الْمَغَازِي صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

وقد أثبت هذه الحادثة غير واحد من الأئمة والعلماء ، ومن ذلك : 

ما ذكره البيهقي في "السنن الكبرى" (18/ 430) عن الإمام الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ ، أنه قال : " وبارَزَ يَومَ الخَندَقِ عليُّ بنُ أبى طالبٍ عمرَو بنَ عبدِ وُدٍّ " انتهى.

وذكر الفاكهي في "أخبار مكة" (3/ 350) عن أَبي عَوَانَةَ قال : " تَزَوَّجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، صَفِيَّةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ ، قَتِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ " انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (28/ 464) عند كلامه عن غزوة الخندق : " حَيْثُ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيَّ ، لَمَّا اقْتَحَمَ الْخَنْدَقَ هُوَ وَنَفَرٌ قَلِيلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " انتهى.

وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (3/ 243) في كلامه عن غزوة الخندق : " وَأَقَامَ الْمُشْرِكُونَ مُحَاصِرِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ لِأَجْلِ مَا حَالَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَنْدَقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَّا أَنَّ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عمرو بن عبد ود ، وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ أَقْبَلُوا نَحْوَ الْخَنْدَقِ ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالُوا : إنَّ هَذِهِ مَكِيدَةٌ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا ، ثُمَّ تَيَمَّمُوا مَكَانًا ضَيِّقًا مِنَ الْخَنْدَقِ ، فَاقْتَحَمُوهُ ، وَجَالَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ فِي السَّبْخَةِ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَسَلْعٍ ، وَدَعَوْا إِلَى الْبِرَازِ ، فَانْتُدِبَ لعمرو عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَبَارَزَهُ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَكَانَ مِنْ شُجْعَانِ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْطَالِهِمْ ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ إلَى أَصْحَابِهِمْ " انتهى.

ومن المعلوم أن العلماء يتساهلون في روايات السير والتراجم ، بخلاف الأحاديث الواردة في الأحكام والعقائد والسنن ، ومراسيل ابن إسحاق: عليها معول أهل العلم في هذا الباب.

فلا حرج في ذكر هذه القصة ونقلها .

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم : (283378) .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب