أولا:
جاءت شريعة الإسلام السمحة بالحفاظ على أموال الناس ودمائهم وأعراضهم وسائر خصوصياتهم ، ويستوي في ذلك المسلمون والكفار ، إلا من كان من الكفار محاربا للمسلمين فهذا لا حرمة له.
لذلك فإن الأصل في استخدام برامج فك الحظر: المنع ؛ لما يلي :
أولا: أن فيه عدوانا على حق الغير ، واختصاصه بماله، وما هو متعلق به . وقد قال الله تعالى (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة/190.
وينظر جواب السؤال رقم:(120332)، ورقم:(262485).
ثانيًا: أن كثيرا من هذه البرامج يستخدم لانتهاك خصوصيات الغير وحرماته، والنظر في خصوصياته، والتجسس عليه . وما كان من هذا الباب، فهو منهي عنه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) الحجرات/12.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ) قَالَ : وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْك" رواه الترمذي (2032) : وقال حسن غريب، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب ".
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (218644).
ثانيًا:
من كرر اليمين على شيء واحد، ثم حنث: لزمته كفارة واحدة.
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: أنا شاب حلفت بالله أكثر من ثلاث مرات على أن أتوب من فعل محرم، سؤالي: هل علي كفارة واحدة أم ثلاث، وما هي كفارتي؟
فأجاب : "عليك كفارة واحدة ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ؛ لقول الله سبحانه: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/89، وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، ولو تكررت، ليس فيها إلا كفارة واحدة، إذا كان لم يكفر عن الأولى منهما.
أما إذا كان كفر عن الأولى، ثم أعاد اليمين: فعليه كفارة ثانية إذا حنث، وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة.
أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة، أو ترك أفعال متعددة: فإن عليه في كل يمين كفارة ، كما لو قال: والله لا أكلم فلانا، والله لا آكل طعاما، والله لا أسافر إلى كذا، أو قال: والله لأكلمن فلانا، والله لأضربنه، وأشباه ذلك.
والواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبا.
وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء.
وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (23/145).
وعليه: فإن عليك كفارة واحدة؛ لأنك حلفت على شيء واحد، كما أنك لم تحنث إلا مرة واحدة.
والله أعلم.