الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1443 - 7 ديسمبر 2021
العربية

ما حكم التبرع باشتراك شهري، ثم الدخول في سحب على جائزة مالية؟

349102

تاريخ النشر : 25-04-2021

المشاهدات : 921

السؤال

أعزم على فتح باب من أبواب الخير والعمل المجتمعي من خلال الاستفادة الإيجابية من السوشيال ميديا، ومدى تعلق الناس بالهواتف المحمولة، وتتلخص الفكرة في: إنشاء تطبيق يجمع كل أفراد المجتمع من هم فوق ١٦ عاما، ويتم عمل اشتراك شهري على التطبيق بمبلغ زهيد جدا، فقط ٥ جنيهات كل شهر، بحيث يتم جمع المبلغ الإجمالي كل أول شهر، ويتم توزيعه في أبواب الخير. ومن ضمن تلك النشاطات عمل سحب شهري على كل الأعضاء المشتركين، والفائزون يكون لهم نصيب من المال، فمنهم من يريد أن يتزوج ولا يستطيع، وهناك من ضاق بهم الحال ....الخ، ومن لم يحالفه الحظ في هذا السحب، قد يحالفه الحظ في الشهر التالي، أو يكون قد تصدق بهذا المبلغ الزهيد في أعمال الخير كصدقة جارية. سيتم توثيق تلك الأنشطة من خلال بث مباشر على صفحتنا الرسمية، ليعلم كل فرد أين ذهبت أمواله، على الرغم أنه ليس مبلغا كبيرا كما أشرت سابقا، وبالطبع كل تلك الأمور، سيتم التنويه عنها مسبقا لكل من أراد الاشتراك في هذا الخير كنوع من الشفافية. وختاما، أتمنى أن تكون الفكرة خارج الشبهات، فمجتمعاتنا مليئة بالفقراء والمحتاجين، ونكون قد استخدمنا قوة السوشيال ميديا بالطريقة التى تفيد ولا تضر كما هو عليه اليوم للأسف.

ملخص الجواب

ما تريد القيام به هو صورة من صور القمار المحرم، وذلك أن المشترك يدفع مالا، على أمل أن يفوز بالسحب، فيأخذ أكثر منه مما سميته جائزة، وينظر تفصيل ذلك في الجواب المطول.

الجواب

الحمد لله.

ما تريد القيام به هو صورة من صور القمار المحرم، وذلك أن المشترك يدفع مالا، على أمل أن يفوز بالسحب، فيأخذ أكثر منه مما سميته جائزة.

قال البجيرمي رحمه الله: "والميسر: هو القمار، وهو ما يكون فعله مترددا بين أن يغنم وأن يغرم." انتهى من "حاشية البجيرمي على شرح المنهج" (4/ 376).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فهذا الميسر - وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم - لا يدرى فيها المعامل هل يكون غانما أو يكون غارما، كله محرم، بل هو من كبائر الذنوب، ولا يخفى على الإنسان قبحه، إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام." انتهى من "فتاوى إسلامية" (4/ 441).

وافتراض التبرع هنا بعيد، فما دام الدافعون يدخلون في سحب، فهذه معاوضة، وهي القمار. 

لكن لو فتح باب التبرع للأغنياء، وجُعل السحب مقصورا على الفقراء الذين لا يدفعون اشتراكا، أو جُمع المال وأعطي شهريا لأحد الفقراء دون سحب، فلا حرج حينئذ؛ لانتفاء المقامرة.

فاتق الله تعالى، ولا تكن مسيئا من حيث أردت الإحسان، واعلم أن القمار كبيرة من كبائر الذنوب، وقد قرن الله تحريمه بأشد المحرمات، وسمَّى الجميع رجسا من عمل الشيطان، فقال:  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ  المائدة/90، 91.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب