الحمد لله.
أولا:
حكم شراء اشتراك برنامج معين ثم تأجيره
يجوز لمن اشترك في خدمة تصحيح اللغة الإنجليزية أن يؤجرها لغيره ضمن عدد الأجهزة المسموح بها من الشركة، فإذا كانت الشركة تسمح بتشغيل هذه الخدمة على خمسة أجهزة، جاز أن يؤجرها على عدد هذه الأجهزة.
والأصل أن من استأجر شيئا جاز له أن ينتفع به بنفسه، أو بغيره المساوي له في الضرر- لو كان هناك ضرر-.
قال في "كشاف القناع" (3/ 565): " (وتصح إجارة مستأجر) العين المؤجرة (لمن يقوم مقامه) في استيفاء النفع، (أو) لمن (دونه في الضرر) ; لأن المنفعة لما كانت مملوكة له، جاز له أن يستوفيها بنفسه ونائبه. (ولا يجوز) للمستأجر أن يؤجرها (لمن هو أكثر ضررا منه) ; لأنه لا يستحقه." انتهى.
وقال في (4/ 15): "(وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، وبمثله بإعارة أو غيرها)، لأنه ملك المنفعة بالعقد , فكان له التسلط على استيفائها بنفسه ونائبه.
(ولو شرط عليه) أي المستأجر (استيفاءها) أي المنفعة (بنفسه: فسد الشرط، ولم يلزم الوفاء به)؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد , إذ مقتضاه الملك، ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه " انتهى.
ثانيا:
لا يجوز الاعتداء على الحقوق والإضرار بها
يلزم التقيد بعدد الأجهزة المسموح بها، مراعاة لحفظ الحقوق وعدم الإضرار بأهلها؛ إذْ لو أتيح وضع هذه البرامج على عدد غير محدود من الأجهزة، لتضرر المنتجون لها، وآل ذلك إلى إعراض الناس عن إنتاج البرامج وتقديم الخدمات، ولهذا اعتبر العلماء المعاصرون حقوق التأليف والإنتاج والنشر حقوقا مصونة لا يجوز الاعتداء عليها.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بخصوص الحقوق المعنوية:
"ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها " انتهى من مجلة المجمع (ع 5، ج 3 ص 2267).
وما كسبته من مال بتأجيرك الخدمة لأكثر من العدد المسموح من الأجهزة فيه تفصيل:
1-فما كان قبل علمك بالتحريم، فلا شيء عليك فيه ولو كان باقيا.
قال الشيخ العثيمين رحمه الله: "إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ." انتهى من "اللقاء الشهري" (67/ 19).
2-وما كان بعد علمك بالتحريم، فإنك تتحلل منه من الشركة بإعلامها فإن عفت فالأمر لها، وإن طالبت بحقها فلها ذلك. وحقها هنا: نسبة من المال الذي كسبته، فيكون لها منه 60% أو 50% ويكون لك الباقي، تنزيلا لذلك منزلة المضاربة، وهذا ينطبق على كل من استعمل مال غيره بغير إذنه وربح منه، فإنه يأخذ ربح المثل، ويكون للمالك الباقي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومن اكتسب بهذه الأموال، بتجارة ونحوها، فقيل: الربح لأرباب الأموال. وقيل: له إذا اشترى في ذمته. وقيل: بل يتصدقان به؛ لأنه ربح خبيث. وقيل: بل يقسم الربح بينه وبين أرباب الأموال كالمضاربة، كما فعل عمر بن الخطاب في المال الذي أقرضه أبو موسى الأشعري لابنيه دون العسكر، وهذا أعدل الأقوال." انتهى من مجموع الفتاوى (30/ 29).
وقال: "أما المال المغصوب إذا عمل فيه الغاصب حتى حصل منه نماء: ففيه أقوال للعلماء: هل النماء للمالك وحده؟ أو يتصدقان به؟ أو يكون بينهما كما يكون بينهما إذا عمل فيه بطريق المضاربة والمساقاة والمزارعة، وكما يدفع الحيوان إلى من يعمل عليه بجزء من دره ونسله.
أو يكون للعامل أجرة مثله إن كانت عادتهم جارية بمثل ذلك كما فعل عمر بن الخطاب... وهو العدل؛ فإن النماء حصل بمال هذا وعمل هذا، فلا يختص أحدهما بالربح، ولا تجب عليهم الصدقة بالنماء؛ فإن الحق لهما لا يعدوهما؛ بل يجعل الربح بينهما كما لو كانا مشتركين شركة مضاربة." انتهى من مجموع الفتاوى (30/ 322).
ولو أمكن التحلل من الشركة، مطلقا، لا سيما فيما بقي من المال في يده، فهو أحوط، وأبرأ للذمة.
والله أعلم.
تعليق