الاثنين 15 شوّال 1443 - 16 مايو 2022
العربية

حكم اعتداد المطلقة في غير بيت الزوجية برضى الزوج، وهل يلزمها الرجوع للعدة إذا كانت خرجت من البيت قبل الطلاق؟

السؤال

حصل طلاق بالتراضي بين الزوجين، فهل تقضي المرأة عدتها في بيت ابنها، علما بأن الزوجة يائسة من الحيض؛ لأنها كبيرة بالسن؟ وهي لا تسكن منذ فترة طويلة في بيت زوجها أصلا؟ وإنما سكنها عند ابنها أينما ذهب الابن.

الحمد لله.

أولا:

حكم انتقال المعتدة من طلاق رجعي من منزل الزوجية بإذن الزوج 

يلزم المعتدة من طلاق رجعي البقاء في بيت الزوجية، فلا يجوز أن تخرج منه، ولا أن يخرجها منه زوجها، ولا عبرة بتراضيهما أو بإذنه لها في الانتقال بعد الطلاق؛ لأن البقاء في السكن حق لله تعالى.

قال في "بدائع الصنائع" (3/ 205): " وقوله تعالى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ؛ وَالأَمْرُ بِالإِسْكَانِ نَهْيٌ عَنْ الإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ . وَلأَنَّهَا زَوْجَتُهُ بَعْدَ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ ، لِقِيَامِ مِلْكِ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ فَلا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ كَمَا قَبْلَ الطَّلاقِ ، إلا أَنَّ بَعْدَ الطَّلاقِ لا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ وَإِنْ أُذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ ، بِخِلافِ مَا قَبْلَ الطَّلاقِ؛ لأَنَّ حُرْمَةَ الْخُرُوجِ بَعْدَ الطَّلاقِ لِمَكَانِ الْعِدَّةِ ، وَفِي الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ ، بِخِلافِ مَا قَبْلَ الطَّلاقِ ; لأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّةَ لِحَقِّ الزَّوْجِ خَاصَّةً ، فَيَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّ نَفْسِهِ بِالإِذْنِ بِالْخُرُوجِ" انتهى.

وقال في "الفواكه الدواني" (2/98): " ( وَلا ) يَجُوزُ - أَيْ : يَحْرُمُ - : أَنْ ( تَخْرُجَ ) الْمُعْتَدَّةُ ( مِنْ بَيْتِهَا ) الَّذِي كَانَتْ فِيهِ قَبْلَ عِدَّتِهَا , بَلْ لَوْ نَقَلَهَا مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلاقِ ، وَاتُّهِمَ عَلَى النَّقْلِ : لَوَجَبَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ . أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلاقِ ...

قَالَ خَلِيلٌ : وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ ، وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلهَا وَاتُّهِمَ ، أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ" انتهى.

وفي "حاشية قليوبي وعميرة" (4/56): " (وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ ، وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا ، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ ) مِنْهُ . فَلَوْ اتَّفَقَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ : لَمْ يَجُزْ ، وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ , لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ وَجَبَ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَن . قَالَ تَعَالَى لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ، وَإِضَافَةُ الْبُيُوتِ إلَيْهِنَّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَسْكَنُهُنَّ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَالرَّجْعِيَّةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ" انتهى.

وقال في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 206): " (وَرَجْعِيَّةٌ - فِي لُزُومِ مَنْزِلِ) مُطَلِّقِهَا ، لَا فِي الْإِحْدَادِ - : (كَمُتَوَفًّى عَنْهَا) زَوْجُهَا ، نَصًّا [أي : نص عليه الإمام أحمد] ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ [الطلاق: 1] . وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْخُرُوجِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِدَّةِ ، وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا ، كَمَا لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا ؛ أَيْ الْعِدَّةِ" انتهى.

ثانيا:

انتقال المطلقة الرجعية إلى بيت آخر قبل الطلاق

إذا كانت الزوجة قد انتقلت إلى بيت آخر قبل الطلاق، على سبيل السكنى فيه -وليس مجرد زيارة- فإن كان ذلك بإذن الزوج: اعتدت فيه.

وإن لم يكن انتقالها بإذن الزوج: رجعت إلى بيت الزوجية. وعند الشافعية: إلا أن يأذن لها بعد وقوع الطلاق، فكما لو أذن لها في الانتقال ابتداء.

قال الشافعي رحمه الله في "الأم" (5/243): " (قال) : ولو كان نقلها إلى منزل غير منزله الذي كانت معه فيه، ثم طلقها أو مات عنها بعد أن صارت في المنزل الذي نقلها إليه: اعتدت في ذلك المنزل الذي نقلها إليه، أو أذن لها أن تنتقل إليه...

(قال) : سواء أذن لها في منزل بعينه أو قال لها: انتقلي حيث شئت، أو انتقلت بغير إذنه فأذن لها بعدُ في المقام في ذلك المنزل؛ كل هذا في أن تعتد فيه سواء.

(قال) : ولو انتقلت بغير إذنه، ثم لم يُحدث لها إذنا حتى طلقها أو مات عنها: رجعت فاعتدت في بيتها الذي كانت تسكن معه فيه" انتهى.

وقال في "تحفة المحتاج" (8/ 264): " نعم إن أذن لها الزوج بعد وصولها إليه في المقام به، كان كالنقلة بإذنه".

وفي حاشية الشرواني عليه: " وعبارة الروض وشرحه صريحة في اعتبار تأخر الطلاق والموت عن الانتقال إلى الثاني، وتأخر الإذن عنهما اهـ سم (قوله: كالنقلة بإذنه) أي فتعتد وجوبا في الثاني" انتهى.

وقال ابن قدامة رحمه الله: " وإن أذن الزوج لها في الانتقال إلى دار أخرى، أو بلد آخر، فمات قبل انتقالها، لزمها الاعتداد في الدار التي هي بها؛ لأنها بيتها، وسواء مات قبل نقل متاعها أو بعده؛ لأنها مسكنها، ما لم تنتقل عنه" انتهى من "المغني" (8/169).

وينظر: "الإنصاف" (9/309).

وعليه ؛ فإذا كان المسئول عنها قد انتقلت إلى بيت ابنها قبل الطلاق بإذن زوجها، فإنها تعتد في بيت ابنها وجوبا.

وإن كان بغير إذن زوجها، لزمها أن تعود إلى منزل الزوجية وتعتد فيه، إلا أن ياذن لها الزوج في الاعتداد في بيت ابنها الذي انتقلت إليه بغير إذنه.

وتعتد ثلاثة أشهر؛ لأن عدة اليائسة ثلاثة أشهر.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب