هل له أن يطالب بنصيب أمه من الميراث دون علمها بمقتضى الوكالة العامة؟

السؤال 357850

أعيش في بلاد الغربة، وأمي تقيم عندي مع عائلتي، وأنا متكفل بالصرف عليها، وإخواني الأربعة يقيمون مع عائلاتهم في دولة أخرى، في بلدنا الأصلي، ومع مرور السنين توفي اثنان من إخوتي، وأنا أخفيت عن أمي نبأ وفاة ولديها؛ خوفا على صحتها، لأني متأكد إن علمت سوف تمرض مرضا شديدا، يمكن أن يؤدي بها للموت، كونها مصابة بأمراض شتى مزمنة، المهم: أنا أملك من أمي وكالة عامة قانونية، وأطالب بحقها من ميراث ولديها المتوفيين بقوة القانون من أولادهما، ودون معرفة أمي، بأني أتصرف بالوكالة العامة في هذا الأمر الخاص، وأولاد اخوي المرحومين يقولون لي: يجب أن تعرف جدتنا أنها تأخذ حقها، وأن تقرر هي مصير ميراثها؛ لأننا نمر بضائقة مالية خانقة، فدعوا جدتنا تقرر مصير حصصها، فلها الحق أيضا في أن تأخذ من مال من ما تبقى من أولادها الثلاثة الاحياء.
السؤال:
هل يجوز أن أستخدم قوة القانون في استخدام الوكالة العامة في أخذ حصص أمي في ميراث ولديها من أولادهما دون علمها؟
مع العلم إن اخوي المتبقيان يؤيدانني في ذلك، وهل نحن الأخوة الثلاثة نكسب إثما في اجتماع رأينا على ذلك؟ وهل طعن أولاد أخوي المتوفيين في وكالة أمي يكسبهم إثما؟
مع العلم إن أمي تقيم عندي، وأنا متكفل بالصرف عليها ومعالجتها، أجيبوني، بارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا كانت أمك واعية مدركة، فلو أخذت نصيبها من ميراث ولديها بالوكالة العامة، فليس لك التصرف في مالها، ولو بالنفقة عليها إلا بإذنها؛ لعدم ولايتك عليها في مالها.

والولاية في المال إنما تكون على الصغير والسفيه والمجنون ومن أصابه الخرف.

ثم إن الوكالة العامة لا تصح عند الجمهور، لعظم الغرر والخطر، فإنه يدخل فيها كل شيء، واختار بعض الحنابلة الجواز .

وعند المالكية: تجوز، واشترط بعضهم أن يكون ذلك فيما فيه حظ للموكل، فيخرج من الوكالة التبرعات والإسقاطات ... إلخ

وفي "الموسوعة الفقهية" (45/ 28): " وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن التوكيل العام لا يصح. فقد نصوا على أنه يشترط أن يكون الموكَّل فيه معلوما من بعض الوجوه، حيث يقل معه الغرر، ولا يشترط علمه من كل وجه، فلو قال: وكلتك في كل قليل وكثير لي، أو في كل أموري، أو فوضت إليك كل شيء، أو: أنت وكيلي فتصرف كيف شئت، أو نحو ذلك، لم يصح لكثرة الغرر وعظيم الخطر، وإن قال: وكلتك في بيع أموالي وقبض، ديوني، واستيفائها، ونحو ذلك: صح وإن جهل الأموال والديون ومن هي عليه" انتهى.

وينظر "الشرح الكبير" و"الإنصاف" (13/ 525) ، "منح الجليل" (6/ 241) .

وعلى ذلك؛ فلو أننا صححنا الوكالة العامة، فلك أن تأخذ نصيبها، لكن لا تتصرف فيه، ولا تنفق منه على والدتك إلا بعلمها أن هذا مالُها، ولا يلزم أن تخبرها بالوفاة مراعاة لمصلحتها، وإنما تخبرها أن هذا مال لها، أو رزق ساقه الله إليها.

والأصل أن نفقة والدتك تكون من مالها إن كان لديها مال من معاش أو غيره، لكن تنفق بنفسها ما دامت مدركة.

فإن لم يكن لها مال، فإن نفقتها على أولادها، وتكون النفقة على قدر الإرث، لعموم قوله تعالى: ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) البقرة/ 233، فيؤخذ من الذكر مثل حظ الأنثيين، وإليه ذهب الحنابلة، وهو المرجح عند الشافعية.

وقيل: تكون بالتساوي بين أولادها، وهو مذهب الحنفية.

وقيل: توزع بقدر اليسار، إذا تفاوتوا فيه، وهو المعتمد عند المالكية.

قال ابن قدامة في "المغني" (8/ 219) : " وإن اجتمع ابن وبنت , فالنفقة بينهما أثلاثا , كالميراث . وقال أبو حنيفة : النفقة عليهما سواء ; لأنهما سواء في القرب ...

ولنا: قول الله تعالى : وعلى الوارث مثل ذلك . فرتب النفقة على الإرث , فيجب أن تترتب في المقدار عليه " انتهى.

والذي ننصحك به مراعاة الرحم، فإن كان لديك سعة من المال، فأنفق على والدتك منه.

وكذلك إذا علمت أنها لو علمت بموت ولديها، فسوف تتنازل لأولادهم عن حقها في الميراث ، فينبغي أن تدع هذا النصيب، رفقا بأبناء أخيك وما ذكروا من الضائقة التي يمرون بها.

واعلم أن هذا النصيب لا يسقط، فلو ماتت الوالدة، أُخذ هذا النصيب ووزع على ورثتها.

والله أعلم.

المراجع

الإرث وتوزيع التركة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android