ما حكم ربط الدعاء بالإعجاب والاشتراك في مواقع التواصل؟

السؤال 372663

بعض الناس ينشرون تعليقات مثل "اللهم فرّج كرب كل من يضغط إعجاب أو اشتراك بالصفحة"
فما حكم هذا الكلام؟

ملخص الجواب

الأصل جواز الدعاء لمن فعل عملًا معينًا، لكن ينبغي ترك ربط الدعاء بالضغط على الإعجاب أو الاشتراك إذا كان المقصود استجلاب التفاعل والشهرة؛ لما فيه من سؤال الناس واتخاذ الدعاء وسيلة لذلك، أما طلب الإعجاب لمحتوى مباح ولغرض صحيح فلا حرج فيه بضوابطه.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

الأصل أنه لا حرج في الدعاء للغير ولو كان معلقًا على عمل، وقد جاء في السنة الدعاء لمن عمل شيئا معينًا ، كقوله صلى الله عليه وسلم: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ" رواه الترمذي (2657) وأبو داود (3660)، وابن ماجه (230)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى البخاري (2076) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى".

وروى أحمد (7410)، وأبو داود (1308)، والنسائي (1610)، وابن ماجه (1336) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ" وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وينظر: إجابة رقم (386319).

ثانيًا:

المراد من كثرة الضغط على الإعجاب زيادة المشاهدات، وفرص ظهور المنشورات في الصفحة.

وقد تقدم في بعض الفتاوى: أنه لا بأس بطلب الإعجابات، ولكن بشروط ، منها:

  1. أن يكون المحتوى مباحًا.

قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2 .

  1. عدم التباهي بالعمل والافتخار به.
  2. الإخلاص وعدم قصد السمعة والرياء فيما إذا كان المحتوى دينيًا.

انظر: حكم استئجار من يقوم بالإعجابات (الليكات) (258541).

وانظر: إجابة رقم (259581)، (458939)، (106925) ، (34958).

لكن المشكل في "تخصيص الدعاء بمن يقوم بالإعجاب، أو المشاركة"، كما في السؤال: أن طلب الإعجاب (واللايكات) قد يدخل في السؤال المذموم شرعًا؛ لا سيما إذا كانت الغاية الكبرى هي: جمع التفاعلات، واستدرار الإعجابات، وعدد المتابعين، وطلب الشهرة، أو مكسب مادي. وبعض الناس لا يقصد الدعاء أصلًا، وإنما يجعل الدعاء وسيلة لتحصيل “اللايكات”، كما هي حال "المتسولين" الذين يجعلون "الدعاء"، وإظهار "الحاجة": وسيلة لعطايا الناس!!

وفي "صحيح مسلم" (1040) من حديث عَوْف بْن مَالِكٍ الْأَشْجَعِيّ، رضي الله عنه،  قَالَ: « كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ، وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ، قَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا، وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا.

(وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً)؛ وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا!!

فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ: يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ؛ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ ».

ثم ينبغي على الإنسان البعد عن كل ما يوحي إلى تزكية نفسه وأن دعاءه نافع؛ ففي مصنف ابن أبي شيبة (7/218): "أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْبَزَّازِينَ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ: رَجُلٌ لِلْبَزَّازِ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ هَذَا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، فَقَامَ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْنَا نَشْتَرِي بِدَرَاهِمِنَا، لَيْسَ بِدِينِنَا".

قال ابن تيمية رحمه الله في درء التعارض (6/67):

"من أراد شيئاً لغيره فالثاني هو المراد المقصود بذاته، والأول يراد لكونه وسيله إليه، فإذا قصد أن يخلص لله: ليصير عالماً أو عارفاً أو ذا حكمة أو متشرفاً بالنسبة إليه، أو صاحب مكاشفات وتصرفات ونحو ذلك= فهو هنا لم يرد الله، بل جعل الله وسيلة له إلى ذلك المطلوب الأدنى. وإنما يريد الله ابتداء: من ذاق حلاوة محبته وذكره" انتهى.

الخلاصة: ينبغي ترك قول: "اللهم فرج كرب كل من يضغط إعجاب أو اشتراك بالصفحة"؛ لما فيه من المسألة المذمومة.

ثالثًا:

أصبح طلب الإعجاب ظاهرة؛ وطلب الشهرة غاية بغض النظر عن الإفادة.

وطلب الشهرة مذموم بكل حال ، والمؤمن مخبت متواضع ، لا يحب أن يشار إليه بالأصابع ، ومن أعظم ما يفسد على المرء سعيه إلى ربه : حبه للشهرة ، والشرف في الناس ، والرئاسة عليهم .

روى الترمذي (2376) وصححه عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ ) وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (5620) .

وانظر: كلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (10/215)

روى أحمد (16460) عن مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (2674) .

قال المناوي رحمه الله :

"المدح يورث العجب والكبر، وهو مهلك كالذبح فلذلك شبه به ، قال الغزالي رحمه الله : فمن صنع بك معروفا فإن كان ممن يحب الشكر والثناء فلا تمدحه ؛ لأن قضاء حقه أن لا تقره على الظلم ، وطلبه للشكر ظلم ، وإلا فأظهر شكره ليزداد رغبة في الخير". انتهى من " فيض القدير " (3 /167) .

ولهذا قال إبراهيم بن أدهم : "ما صدق اللهَ عبدٌ أحب الشهرة". انتهى من "العزلة والانفراد" (ص 126).

وانظر: إجابة رقم (177655)، (330416).

فليكن همُّ المرء تحصيلَ النفع الديني، أو النفع الدنيوي المباح؛ كالدعاية لتجارةٍ حلال، ولا يكن قصدُه مجردَ الشهرة، فإن طلب الشهرة لذاتها مذموم. وأما طلبها في أمور الدين لمحض الشهرة، فهو من العمل لغير الله تعالى.

وأما من أحبَّ نشرَ علمه ليَنتفع الناس به، لا لذات الشهرة، فلا حرج عليه في ذلك، بل قد يكون محمودًا؛ إذ مرادُه نشرُ الخير، وانتفاعُ الخلق بعلمه، ليعظم أجرُه، ويستمرَّ ثوابُه، وتجريَ له حسناتُ العلم النافع بعد موته، لا رياءً ولا سُمعةً ولا طلبًا لمحمدة الناس.

ولهذا قد تجد العالمَ أو طالبَ العلم يحرص على نشر العلم، مع عدم مبالاته بأن يُنسب إليه أو يُشتهر به، غيرَ أن القيام بواجب الدعوة والتعليم قد يقتضي أحيانًا الظهورَ للناس ومخاطبتَهم.

صح عن الشَّافِعِيُّ رحمه الله أنه قَالَ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه (ص: 68)، والبيهقي في مناقب الشافعي (1/173).

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (13/113):

 "قال الله عز وجل:" وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [ الشعراء/ 84] :" لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى" انتهى.

والله أعلم.

المراجع

الدعاء

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android