الدعاء للوالد الميت من أعظم البر بالإجماع، وهو مطلوب دائمًا، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) رواه مسلم (1631) .
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (11/ 85): "وفيه: أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مجمع عليهما" انتهى.
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في "شرح الطحاوية" (2/ 665): "والدليل على انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه: الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح" انتهى.
ينظر: إجابة رقم (487306).
والتواصي بالدعاء للوالد من البر.
وكون اجتماعكم يذكركم به، وتفتقدونه، فتدعون له: فهذا من البر.. ومن طبيعة المسلم إذا تذكر محبوبًا له دعا له.
وكونكم دعوتهم له في آنٍ واحدٍ في مكان واحدٍ، على شكل عارض: فلا بأس به.
ولو دعا بعضكم وأمن الباقون على دعائه، فلا بأس بذلك أيضا.
أما اتخاذ ذلك عادة تعتادونها في وقت معين، أو تتعمدون التداعي لأجل ذلك: فليس ذلك من الشرع المسنون، وينبغي تركه، ويجتهد كل منكم في الدعاء له، بحسب حاله، وما يتذكر.
سئل الإمام أحمد رحمه الله : هل يكره أن يجتمع القوم يدعون اللَّه سبحانه وتعالى ويرفعون أيديهم؟
قال: "ما أكرهه للإخوان؛ إذا لم يجتمعوا على عمد، إلا أن يكثروا.
قال إسحاق: كما قال، وإنما معنى: أن لا يكثروا يقول: أن لا يتخذوها عادة حَتَّى يعرفوا به" انتهى من "مسائل الكوسج" (3499)، "الآداب الشرعية" (2/102).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء: حسن مستحب إذا لم يتخذ ذلك عادة راتبة كالاجتماعات المشروعة، ولا اقترن به بدعة منكرة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22/523) .
وينظر جواب السؤال (93757).
والله أعلم.