أولا:
أباح الله للمرأة أن تبدي زينتها لمحارمها، بنص القرآن.
قال الله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ...الآية [النور: 31] .
قال ابن قدامة رحمه الله: "ويجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالبا، كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك. وليس له النظر إلى ما يستر غالبا، كالصدر والظهر ونحوهما... لقول الله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن. الآية." انتهى من "المغني" (9/ 491).
وفي الموقع فتوى مفصلة في بيان أدلة جواز خلع الحجاب أمام المحارم فيحسن الرجوع إليها (224107)
ثانياً:
ما ذهب إليه زوجك من الأمر بالاحتجاب عن عمك وخالك لعله ذهب فيه إلى قول ضعيف، يكاد يكون قولاً شاذا مخالفا لما عليه عامة أهل العلم، بحجة أنهما لم يذكرا في الآية.
ينظر جواب السؤال (65925)
قال القرطبي رحمه الله: "والجمهور على أن العم والخال كسائر المحارم في جواز النظر لهما إلى ما يجوز لهم.. " انتهى من "تفسير القرطبي" (12/233).
والنبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تأذن لعمها من الرضاع، وشدد عليها في ذلك، فكيف بالعم من النسب.
فعن عروة بن الزبير أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا آذَنُ لِأَفْلَحَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ؟
قَالَتْ: عَائِشَةُ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ؟
قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ائْذَنِي لَهُ).
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ.
قَالَ: (ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ؛ تَرِبَتْ يَمِينُكِ!!).
قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ ". رواه البخاري (5804)، ومسلم (1445).
وهذا يدل على أنّه لا ينبغي أن تحتجب المرأة من عمها وخالها ومحارمها، وأنّه من التنطع الذي يودي بصاحبه المهالك.
وهذا كله على فرض أنه سمع بهذا القول الضعيف المردود لبعض السلف، وإلا؛ فنحن نستبعد أن يكون قد بلغه علم ذلك، وأن يعتقد صوابه، أو عمل به تدينا.
وإنما الأمر، فيما يظهر، حمية وأنفة زائدة، وغيرة مذمومة من صاحبها.
فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غَيْرَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْأُخْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ، وَمَخِيلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْأُخْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ، الْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِهِ يُبْغِضُهَا اللهُ، وَالْمَخِيلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْمَخِيلَةُ فِي الْكِبْرِ يُبْغِضُهَا اللهُ " رواه أحمد (17398).
ثالثا:
إذا أمر الزوج امرأته بأن تحتجب عن عمها أو خالها: فلا تلزمها طاعته في ذلك، لأن هذا لا معنى له، بل هو من التنطع المذموم.
لكن، ينبغي عليها أن تداريه، ولا تجاهره بالمعاندة، بل تتلطف له في القول، وتترفق معه في الفعل. فتحاول أن تقنعه بخطأ ذلك، وتدله على كلام أهل العلم في غلطه.
ولو كانت في بيت أهلها، فرآها خالها، أو عمها: لم يلزمها أن تحتجب منهم.
ولو كانت في بيت زوجها، فإنها لا تأذن لأحد إلا بإذن زوجها.
وإذا كانت ترى أن زوجها مصر على طلبه، وأنه لن يتفهم موقفها، وقد يحدث بينهما شقاق، وسوء عشرة، وربما تطور الأمر أكثر من ذلك؛ فلا نرى لها أن تغاضبه، ولا أن تعانده، بل تطيعه في ذلك، وإن كان هو مخطئا فيه؛ فإن غاية ما يكون أنه منعها من مباح، وهو خلطتها بعمها وخالها، أو التكشف أمامهما، وليس ذلك من الواجب عليها.
فلتنظر في الأمر، ولا تهدم بيتها، وتفسد ما بينها وبين زوجها لأجل ذلك. ولعله إن رأى طاعتها له، أن يقتنع بغلطه، وأو يلين لها.
والله أعلم