متى يقرأ طالب العلم الحواشي؟

السؤال 385867

أريد أن أعلم متى تُدْرَس الحواشي؛ لأني مثلًا درست ألفية مالك وكافية ابن الحاجب، لكن إلى الآن لم أفهم حاشية الألوسي على قطر الندى؟

ملخص الجواب

الحواشي تُدرَس بعد إتقان المتون وشروحها، وعدم فهمها غالبًا يرجع إلى الحاجة لمزيد من الرسوخ في الأصول(المتن والشرح).

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

الفهم لا يكون إلا بالله تعالى؛ فليطرح طالب العلم نفسه بين يدي ربه داعيًا متضرعًا إليه بأن يفتح له في الحفظ والفهم والعمل.

ويُروى أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كثيراً ما يقول في دعائه إذا استعصى عليه تفسير آية من كتاب الله تعالى: "اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني" فيجد الفتح في ذلك" انتهى من "حلية طالب العلم" (ص:181).

ثانيًا:

الحواشي ليست على مرتبة واحدة، بل هي مختلفة في مناهجها وطرقها وقيمة فوائدها؛ فبعض الحواشي فيها فوائد عظيمة، فهي تقيد المطلق، وتبين الشروط، وتسُدّ الثغرات، وتضيف تحريرات علمية نافعة.

بينما بعضها الآخر مجرد تعليقات لا تزيد كثير فائدة، وإن لم تخلُ من نكت علمية. انظر: تعليق الشيخ عبد الله بن عقيل في لقاء د. عبد الكريم الخضير "كيف يبني طالب العلم مكتبته" (4/10).

ثم إن الفرق بين الشروح والحواشي أصلٌ مهم في فهم هذه المسألة:

فالشروح وظيفتها بيان المتن وتوضيحه، وشرح ألفاظه ومسائله، حتى يفهمه الطالب فهمًا كاملًا، ولهذا كانت هي العمدة في التعلم، ومسالك الشراح في ذلك متعددة.

أما الحواشي: فالأصل فيها أنها لا تستوعب شرح المتن، وإنما تُعنى بالتنبيه على المواضع المشكلة، أو استدراك ما أُطلق، أو تقييد ما يحتاج إلى تقييد، أو مناقشة بعض العبارات، فهي في الجملة تكميلية لا تأسيسية، إلا في حالات نادرة قد تقترب فيها الحاشية من الشرح.

وبناءً على ذلك: فإن طالب العلم لا ينبغي له أن يُقبل على الحواشي قبل إحكام الأصول، والمقصود بالأصول: المتون والكتب المعتمدة في الفن مع شروحها؛ فلا يصح أن ينشغل الطالب بحاشية على كتاب لم يُحسن فهم أصله، ولهذا قيل: "من حفظ المتون حاز الفنون، ومن قرأ الحواشي ما حوى شيء"، وهذا القول موجَّه للمبتدئ حتى لا يشتت نفسه ويترك البناء العلمي الصحيح.

لكن بعد أن يؤسس الطالب نفسه ويترسخ في العلم، تصبح الحواشي مهمة له، بل يحتاج إليها في التحقيق والتدقيق، وحينها قد يقال: "من ترك الحواشي ما حوى كل شي"، أي في حق المتقدم.

وأما من جهة التطبيق: ففهم المتن والشرح هو المقصود أولًا، وهو الأساس الذي تُبنى عليه بقية المراحل. ثم تأتي الحواشي بعد ذلك، وهي نوعان:

نوعٌ يقوم على التحرير والتحقيق والتكميل، كحاشية الألوسي على قطر الندى، ومثلها حواشٍ أخرى لأهل العلم، وهذه لا تُفهم على وجهها إلا بعد رسوخ في فهم المتن والشرح.

ونوعٌ آخر هو تعليقات متفرقة قد تخرج أحيانًا عن صلب الموضوع، وهذا يُتعامل معه على أنه فوائد مستقلة، تُفهم كل فقرة فيه على حدة، ولا يُشترط ربطها دائمًا بسياق متكامل، وغالب هذا النوع في الحواشي المتأخرة، وهو مما قد يورث شيئًا من التعقيد أو التشتيت.

وعليه: فالأصل أن الاشتغال بالشروح كافٍ في مرحلة الطلب، والحواشي تأتي بعدها على سبيل التكميل لا الأصل.

وأما ما ذُكر من الإشكال في عدم فهم حاشية الألوسي، مع دراسة ألفية ابن مالك وكافية ابن الحاجب، فهذا قد يدل على أن الدراسة السابقة لم تكن على وجهٍ راسخٍ كافٍ؛ لأن من تمكّن من هذه المتون مع شرحها: عادةً لا يُشكل عليه مثل هذه الحاشية، فحاشية الألوسي في الجملة واضحة سهلة بالنسبة لمن أحكم ما قبلها.

فينبغي على السائل عندما يقرأ الحاشية ألا يقرأها مستقلة عن شرح القطر؛ بل يقرأ الشرح ويضبط فهمه، ثم يقرأ الحاشية، فإن لم تضبط فهمها فأعد النظر لتفهمها. فحاشية الألوسي مفيدة جدا وسهلة.

الخلاصة:

أن الحواشي تُدْرَس بعد إتقان المتون وشروحها، وأن عدم فهمها غالبًا يرجع إلى الحاجة لمزيد من الرسوخ في الأصول(المتن والشرح)، وأن الطريق الصحيح هو إعادة النظر في المتن والشرح حتى يقوى الأساس، ثم الرجوع إلى الحاشية.. وحاشية الألوسي مفيدة جدا وسهلة.

والله أعلم.

المراجع

طلب العلم

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android