إذا قلت: والله لن أسامح زوجي، أو قلت: والله لا أستطيع أن أسامحه وتقصدين العزم على عدم مسامحته، فإنك إن سامحتيه لزمتك كفارة يمين.
حلفت أنها لا تستطيع مسامحة زوجها، ثم سامحته، فهل يلزمها كفارة يمين؟
السؤال 400841
حلفتُ بالله تعالى أني لا أستطيع مسامحة زوجي؛ لظلمه، وبعد محاولات منه سامحْتُه، هل علي كفارة يمين؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا كنت قلت: "والله لن أسامحه"، فإنك إذا سامحتيه لزمك كفارة يمين.
وينظر في كفارة اليمين: جواب السؤال رقم: (45676).
ثانيا:
إذا كنت قلت: "والله لا أستطيع مسامحته" فهذا يحتمل الخبر، والإنشاء:
1-فإن أردت الخبر عما في نفسك، وأنك لا تقدرين على مسامحته، فهذا ليس يمينًا على أمر مستقبل، فإذا سامحتيه بعد ذلك، لم يلزمك شيء.
2-وإن أردت به العزم على عدم مسامحته، فهذه يمين منعقدة، فتلزمك الكفارة إذا سامحتيه.
قال ابن هبيرة رحمه الله: "وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة هو أن يحلف على أمر من المستقبل؛ أن يفعله أو لا يفعله. فإذا حنث، وجبت عليه الكفارة" انتهى من "الإفصاح" (2/ 321).
وقال في "منار السبيل" (2/ 435) في شروط الكفارة: (كونها على أمر مستقل)، يمكن فيها البر والحنث. قال ابن عبد البر: اليمين التي فيها الكفارة بالإجماع: التي على المستقبل، كمن حلف ليضربن غلامه، أو لا يضربه" انتهى.
وقال الخطيب الشربيني في "الإقناع" (2/ 603): "وقَوله: أَقْسَمت أَو أقسم، أَو حَلَفت أَو أَحْلف بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا: يَمِين؛ إِلَّا إِن نوى خَبرا مَاضِيا فِي صِيغَة الْمَاضِي، أَو مُسْتَقْبلا فِي الْمُضَارع، فَلَا يكون يَمِينا؛ لاحْتِمَال مَا نَوَاه" انتهى.
فالنية معتبرة، تجعل الصيغة يمينا وغير يمين.
وقال المرداوي في "الإنصاف" (11/ 12): " قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله: (حلفت بالله) رفعا أو نصبا، (والله بأصوم وبأصلي) ونحوه. وكقول الكافر: (أشهد أن محمد رسول الله) برفع الأول ونصب الثاني. و (أوصيت لزيدا بمائة) و (أعتقت سالم) ونحو ذلك. وهو الصواب.
وقال أيضا: من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد، بحسب عادة قوم بعينهم: فقد رام ما لا يمكن عقلا، ولا يصلح شرعا" انتهى.
ونقله أيضا البهوتي في "الكشاف" (14/390)، تبعا لأصله -الإقناع-، قال: "وهو كما قال) لشهادة الحسّ به".
فإذا أردت بقولك: "والله لا أستطيع مسامحته" أنك لن تسامحيه، فهذا يمين، فإن سامحتيه لزمتك الكفارة.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟