هل لها أن تأخذ من المال الذي دفعه لها زوجها للصدقة؟

السؤال 407150

زوجي أعطاني مبلغا للمال للصدقة لفتاة يتيمة لزواجها، هل يحق لي أن أخذ منه دون علمه، علما إنه لم يعطيني مالا لكسوة العيد لي وللأولاد؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من أعطي مالا لتوزيعه على الفقراء والأيتام ونحوهم: لزمه التقيد بما حدده صاحب المال، سواء حدد الفقير، أو حدد قدر المال، أو صفة إعطائه، نقودا، أو طعاما أو غير ذلك؛ لأن الوكيل تصرفه مقيد بالإذن، فيعمل بحسب ما أذن له في التصرف.

قال ابن قدامة رحمه الله: " ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله، من جهة النطق أو من جهة العرف؛ لأن تصرفه بالإذن؛ فاختص بما أذن فيه. والإذن يعرف بالنطق تارة، وبالعرف أخرى" انتهى من المغني (5/ 251).

وينظر: جواب السؤال رقم: (85468).

ثانيا:

الكسوة الواجبة للزوجة والأولاد تكون بالمعروف؛ لقوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/233

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: (فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (1218).

وذلك على قدر الكفاية، ويسار الزوجين وإعسارهما، وجعل بعض الفقهاء الكسوة الواجبة مرتين في السنة، صيفا وشتاء.

قال الخرشي في "شرح مختصر خليل" (4/ 89): "(ص) والكسوة بالشتاء والصيف.

(ش) يعني أن كسوة الزوجة والغطاء والوطاء يقدر ذلك لها مرتين في السنة، مرة في الشتاء ومرة في الصيف؛ لاختلاف مناسب الزمنين من فرو ولبد وسرير وغيرها" انتهى.

وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/ 99): "وتجب عليه كسوتها، بإجماع أهل العلم؛ لما ذكرنا من النصوص، ولأنها لا بد منها على الدوام، فلزمته، كالنفقة.

وهي معتبرة بكفايتها، وليست مقدرة بالشرع، كما قلنا في النفقة.

ووافق أصحاب الشافعي على هذا.

ويُرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم، فيفرض لها على قدر كفايتها، على قدر يسرهما وعسرهما، وما جرت عادة أمثالهما به، من الكسوة، فيجتهد الحاكم في ذلك عند نزول الأمر، كنحو اجتهاده في المتعة للمطلقة، وكما قلنا في النفقة، فيفرض للموسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد، من الكتان والخز والإبريسم، وللمعسرة تحت المعسر، غليظ القطن والكتان، وللمتوسطة تحت المتوسط، من ذلك، فأقل ما يجب من ذلك قميص، وسراويل، ومقنعة، ومداس، وجبة للشتاء، ويزيد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه، مما لا غنى عنه، دون ما للتجمل والزينة.

والأصل في هذا قول الله عز وجل: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف [البقرة: 233] .

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . والكسوة بالمعروف هي الكسوة التي جرت عادة أمثالها بلبسه.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" انتهى.

ثالثا:

إذا بخل الرجل بالنفقة الواجبة لأهله وعياله فلهم أخذها من ماله دون علمه؛ لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَقَالَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (5364).

لكن ليس لك أن تأخذي من هذا المال المعطى لليتيمة، ولو فرضنا أن زوجك قصر في الكسوة الواجبة؛ لأن هذا مال يتعلق به حق الغير، وقد يترتب على أخذه دون علم صاحبه إلحاق ضرر بذلك الغير.

والله أعلم.

المراجع

النفقة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android