هل تستحب صلاة الرجل في الجوارب؟

السؤال 415579

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) رواه أبوداود، هل يفهم من هذا الحديث الشريف بأن الصلاة في المسجد المفروش بالجوربين النظيفين أولی والأفضل، أو أقرب إلی السنة من صلاة فيها حافيا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يستحب للمسلم أن يصلي أحيانا وهو لابس خفيه أو نعليه ، مخالفة لليهود ، كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

"والصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك، وقد قال أحمد: لا بأس أن يصلي في نعليه، إذا كانتا طاهرتين، وليس مراده: إذا تحقق طهارتهما، بل مراده: إذا لم تتحقق نجاستهما .... " .

إلى أن قال: "وقد روي الأمر بالصلاة في النعلين، ما خرجه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، من حديث شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم)، وروى عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، قال: لم يخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة إلا مرة، فخلع القوم نعالهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لم خلعتم نعالكم؟) قالوا: رأيناك خلعت، فخلعنا، قال: (إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا). قال البيهقي: تفرد عبد الله بن المثنى، ولا بأس بإسناده. قلت: عبد الله بن المثنى يخرج له البخاري، كما تقدم.

وهذا يدل على أن عادة النبي صلى الله عليه وسلم المستمرة الصلاة في نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيًا.

وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة، قال له: أبالوادي المقدس أنت؟!

وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة.

وأنكر الربيع بن خثيم على من خلع نعليه عند الصلاة، ونسبه إلى أنه أحدث - يريد: أنه ابتدع -. وكان النخعي، وأبو جعفر محمد بن علي إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما، وصليا فيها.

وأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال، منهم: أبو هريرة، وغيره.

وقال الشافعي -ونقلوه عنه-: إن خلع النعلين في الصلاة أفضل؛ لما فيه من مباشرة المصلَّى بأطراف القدمين إذا سجد عليهما، ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلي، وغيره من أصحابنا" انتهى، من "فتح الباري" (3/133) .

وترجم الإمام البخاري رحمه الله: "بَابُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ" و"بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ" .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (1/494): بعد أن نقل كلام ابن دقيق العيد أن الصلاة في النعلين والخفين ليست سنة مستحبة ، وإنما هي من باب الرخص= قال :

"قُلْتُ : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: (خَالِفُوا الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ)؛ فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ" انتهى.

ثانيا:

أما الصلاة في الجوربين: فإن كان قد مسح عليهما في الوضوء ، فينبغي عليه الصلاة فيهما ، لأن خلعهما يبطل طهارته عند جماعة من العلماء ، ويوجب غسل الرجلين عند آخرين .

قال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (3/402) :

"ولا يجب كشف القدمين والركبتين ، لأن كشف الركبة يفضي إلى كشف العورة فتبطل صلاته ، والقدم قد يكون في الخف ، فكشفها يبطل المسح والصلاة" انتهى .

وإن كان لم يمسح عليهما في الوضوء فلم نجد – بعد البحث – نصًّا للعلماء في هذه المسألة بخصوصها .

غير أن الشافعية نصوا على استحباب كشف القدمين في السجود ، وهو عندهم أفضل من الصلاة في النعلين والخفين، كما تقدم النقل عن الإمام الشافعي رحمه الله.

وقال النووي رحمه الله :

"قال الشافعي والأصحاب : وإذا أوجبنا وضع هذه الأعضاء [يعني السجود على اليدين والركبتين والقدمين] لم يجب كشف الركبتين والقدمين ، لكن يستحب كشف القدمين ، ويلزمه عدم كشف الركبتين ، لأن كشفهما يفضي إلى كشف العورة فتبطل صلاته" انتهى، "المجموع" (3/405) .

وأما المالكية فنصوا على التخيير ، قال ابن الحاجب رحمه الله في "جامع الأمهات" (1/97) : "ويستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين ، وفي غيرهما مخير" انتهى .

وهذا هو الظاهر ، أن المصلي مخير بين لبس الجوربين وخلعهما، فإن لبس الجوربين معتاد للناس في هذا الزمان أكثر من ذي قبل ، ولا يظهر في الصلاة فيهما صورة المخالفة لليهود ولا غيرهم .

على أنه ينبغي على المصلي، إذا خلع نعليه: أن يكون الجوربان نظيفان، ليس فيهما أذى ولا رائحة تؤذي المصلين في المسجد، فإن وجد ريحا من جوربيه، أو كانت تلك طبيعة قدميه إذا لبس الجوربين، كما هو حال بعض الناس، فليخلعهما، وليغسل قدميه قبل الصلاة. 

فالحاصل؛ أن صلاة الرجل في الجوربين جائزة ، ولا يقال : إن لبسهما أفضل من خلعهما ، ولا العكس ، إلا إذا كان مسح عليهما في الوضوء فإن الأفضل ألا يخلعهما ، حتى لا يبطل طهارته وصلاته عند من يبطل الطهارة بخلع الخفين أو الجوربين .

والله أعلم .

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android