أولا:
إذا سافرت الأم سفر نُقلة عن بلد الأب، سقطت حضانتها عند الجمهور، وانتقلت الحضانة لمن بعدها، ومنع الأولاد من السفر معها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (17/309): "يفرق جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - بين سفر الحاضنة، أو الولي للنقلة والانقطاع والسكنى في مكان آخر، وبين السفر لحاجة كالتجارة والزيارة.
فإن كان سفر أحدهما (الحاضنة أو الولي) للنقلة والانقطاع: سقطت حضانة الأم ...
وأجاز الحنفية للأم السفر البعيد بالمحضون، إن كان سفرها إلى موطنها، وكان الزوج قد عقد عليها في هذا الموطن؛ "لأن المانع من السفر أصلا هو ضرر التفريق بين الأب وبين ولده، وقد رضي به، لوجود دليل الرضا وهو التزوج بها في بلدها، لأن من تزوج امرأة في بلدها فالظاهر أنه يقيم فيه، والولد من ثمرات النكاح، فكان راضيا بحضانة الولد في ذلك البلد، فكان راضيا بالتفريق" انتهى من "الموسوعة" (17/ 310).
وإذا كنت راضيا بحضانتها مع سفرها، فإنه لا حرج عليهم في ذهابهم مع أمهم.
ثانيا:
للابن البالغ أن ينفرد بالسكن عن والديه، وله أن يعيش في بلد ووالداه في بلد.
قال ابن قدامة رحمه الله: " ولا تثبت الحضانة إلا على الطفل أو المعتوه، فأما البالغ الرشيد، فلا حضانة عليه، وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه، فإن كان رجلا، فله الانفراد بنفسه ، لاستغنائه عنهما، ويستحب أن لا ينفرد عنهما، ولا يقطع بره عنهما" انتهى من "المغني" (8/ 191).
وعليه فلا يلزم البالغين أن يعيشوا معك في تركيا، كما لا يلزم الصغار أيضا لأنك رضيت بحضانة أمهم لهم مع سفرها.
ثالثا:
النفقة واجبة على الأب لأولاده الصغار، وكذا للبالغين القادرين على الكسب في مذهب أحمد إذا لم يكن معهم مال، خلافا للجمهور فلا يوجبون النفقة للابن البالغ القادر على الكسب.
والنصيحة أن تنظر في مصلحة أولادك، فإن كانت إقامتهم في مصر أصلح لهم، لقربهم من أمهم ولدراستهم ونحو ذلك، فلا تشدد عليهم.
وإن كان بقاؤهم إلى جوارك أصلح لهم لتربيتهم وحفظهم، فاجتهد في إبقائهم معك، أو في العودة للعيش معهم، فليكن مبتغاك هو اختيار الأصلح لهم، فإنهم أمانة، وأنت مسؤول عنهم.
ونسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.