ما حكم قول: لا جاه إلا جاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

السؤال 420570

أنشودة اشتهرت منذ أجيال في بلدي، وتستخدم في الأفراح والمناسبات كلها، كالزواج، والختان، والعقيقة، وغيرها، حيث ينشدها النساء، ومن بين العبارات التي تتضمنها هذه الأنشودة قولهن "لا جاه إلا جاه سيدنا محمد"، وقد تناقشت مع بعض الإخوة هذه العبارة فخلصنا إلى أن ظاهرها منكر بلا شك، حيث إن فيها نفيا لجاه بقية الرسل والأنبياء، لكننا ناقشنا احتمالية تأويل هذه العبارة على غير ظاهرها إلى معنيين وهما:
الأول: أن المقصود هو أن جاه النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم جاه عند الله تعالى× لأن هذا النوع من النفي تحتمله لغة العرب، بل ورد في غير ما موضع من السنة كقوله عليه السلام: (لا ربا إلا في النسيئة)، أو قوله: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة).
الآخر: إن الناس يوم القيامة يجتمعون كما ثبت في السنة عند الأنبياء من لدن آدم إلى عيسى عليهم السلام، فيقول كلهم: نفسي نفسي إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآنذاك يمكن القول بأنه لا جاه إلا جاه النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه قد أعطي مقاما محمودا لم ينله غيره من الأنبياء.
وأريد التنويه أن نطق هذه العبارة في اللغة العامية يختلف عن الفصحى فتكون كما يلي: "يلا جا لا جا سيدنا محمد"-بكسر الياء وتشديد الجيم الأولى.
فما قول فضيلتكم في التأويلين السابقين، هل يصحان، ولو على وجه مرجوح يرفع الحرج؟ وهل اختلاف النطق في اللغة العامية يجعل أمرها أخف؟ كما لا يخفى على فضيلتكم حجم الحرج الذي قد يجده الإنسان إذا أراد حضور إو إقامة مناسبة وسمعها، حيث إن الناس لن يقبلوا إنكارها؛ لأنه لم يسبق لأحد أن أنكر عليهم، ولم يشتهر ذلك حتى بين علماء ودعاة البلد، فكيف يقبلون ذلك من عامي مثلي!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قولهم: "لا جاه الا جاه سيدنا محمد" : يمكن حملها على محمل صحيح، وهو أن جاهه ومنزلته صلى الله عليه وسلم أعظم من جاه سائر البشر، سواء في الدنيا أم في يوم القيامة.

فمثل هذا النفي : (لا جاه) يأتي في اللغة كثيرا ويراد به نفي الكمال ، أي : لا جاه كامل ..

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :

"وَهَذَا مِنْ الْأَلْفَاظ الَّتِي تُطْلَق عَلَى نَفْيِ الشَّيْء وَيُرَاد نَفْي كَمَالِهِ وَمُخْتَاره ، كَمَا يُقَال : لَا عِلْم إِلَّا مَا نَفَعَ ، وَلَا مَال إِلَّا الْإِبِل ، وَلَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة" انتهى.

وباب الإعذار واسع، وحمل كلام الناس على محمل صحيح، ما أمكن: أولى من تخطئتهم؛ لا سيما إذا كان قولا شائعا فيهم، والظاهر أن نفي جاه غيره لم يخطر لهم على بال، وأنهم إنما يريدون أن جاهه أعظم الجاه، صلوات الله وسلامه عليه.

والله أعلم.

المراجع

الآداب

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android