قولهم: "لا جاه الا جاه سيدنا محمد" : يمكن حملها على محمل صحيح، وهو أن جاهه ومنزلته صلى الله عليه وسلم أعظم من جاه سائر البشر، سواء في الدنيا أم في يوم القيامة.
فمثل هذا النفي : (لا جاه) يأتي في اللغة كثيرا ويراد به نفي الكمال ، أي : لا جاه كامل ..
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :
"وَهَذَا مِنْ الْأَلْفَاظ الَّتِي تُطْلَق عَلَى نَفْيِ الشَّيْء وَيُرَاد نَفْي كَمَالِهِ وَمُخْتَاره ، كَمَا يُقَال : لَا عِلْم إِلَّا مَا نَفَعَ ، وَلَا مَال إِلَّا الْإِبِل ، وَلَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة" انتهى.
وباب الإعذار واسع، وحمل كلام الناس على محمل صحيح، ما أمكن: أولى من تخطئتهم؛ لا سيما إذا كان قولا شائعا فيهم، والظاهر أن نفي جاه غيره لم يخطر لهم على بال، وأنهم إنما يريدون أن جاهه أعظم الجاه، صلوات الله وسلامه عليه.
والله أعلم.