أولا :
يجوز في بيع الذهب بالفضة أن يحصل تفاضل بينهما ، بشرط أن يتم القبض من البائع والمشتري في المجلس ، فيجوز بيع 10 جرامات ذهب بـ 100 جرام فضة بشرط حصول التقابض في المجلس ، ويدل لذلك ما رواه مسلم (1584) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"العملة الورقية مُنَزَّلة منزلة الذهب والفضة في جريان الربا في بيع بعضها ببعض ، وفي بيع الذهب والفضة بها" انتهى، "مجموع فتاوى ابن باز" (19/158).
وبناء على هذا ؛ فلا حرج أن يبيع 100 دولار بـ 700 دينار – مثلا- بشرط حصول التقابض من الطرفين في المجلس .
ثانيا :
وأما اختلاف السعر بناء على الفئة الورقية للدولار ، فلا يظهر من ذلك مانع ، لأن الناس ترغب في الفئة الكبرى ، ولا تريد الفئة الصغرى ، وذلك لسهولة حمل كمية كبيرة من الأولى ، بينما يصعب ذلك في الثانية ، ومعلوم أنه كلما رغب الناس في الشيء ، فإن ثمنه يرتفع، وإذا رغبوا عن شيء ، فإن ثمنه ينقص .
وينبغي للتاجر أن يكون رحيما بإخوانه ، فلا يستغل ضرورتهم وحاجتهم ليشتري ما بأيديهم بثمن بخس .
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : من كان صاحب محل فيبيع في كل وقت بسعر، خصوصا عندنا في اليمن، ففي الصباح يرتفع الدولار أو يهبط، وفي الليل كذلك، فهل على البائع أي ذنب؟
فأجابوا : "اختلاف أسعار الدولار من وقت لآخر حسب تغير العملات في الأسواق لا حرج فيه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ بكر أبو زيد . الشيخ صالح الفوزان . الشيخ عبد الله بن غديان . الشيخ عبد العزيز آل الشيخ . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/463) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أيضا :
"البيع حالًّا أو لأَجَل مشروع لا حظر فيه، والأصل في الأثمان عدم التحديد سواء أكانت في بيع حالٍّ أو مؤجل فتترك لتأثير العرض والطلب، إلا أنه ينبغي للناس أن يتراحموا فيما بينهم، وأن تسود بينهم السماحة في البيع والشراء، وألا ينتهزوا الفرص لإدخال بعضهم الضيق في المعاملات على بعض. . . قال صلى الله عليه وسلم : (رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع ، وإذا اشترى) ... والحال الراهنة وقت البيع والشراء هي التي تحدد ثمن المثل، فلكل سوق سعره، ولكل وقت سعره، ولكل حال من كثرة العرض وقلته، وقلة الطلب وكثرته سعرها" انتهى من "فتاوى إسلامية" (2/739) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
ما الحكم في تاجر يبيع الأشياء بأسعار مختلفة للناس ولو كانت السلعة هي نفسها فيبيعها لواحد مثلا بعشرة ريالات وللآخر بعشرين ولثالث بخمسة وهل مثل هذا يجوز أم لا؟
فأجاب : "إذا كان هذا الاختلاف بسبب اختلاف السوق وأن هذه السلعة تزداد يوما وتنقص يوما فهذا لا بأس به أن يبيع بسعر السوق ، وليس في ذلك محظور ، وأما إذا كان هذا الخلاف فيما يبيع به إنما هو من أجل شطارة المشتري وكونه جيداً في المماكسة أو غير جيد ، فإذا رأى أنه غير جيد غلبه ، وإذا رأى أنه جيد نزل له ، فإن هذا لا يجوز ، لأنه من الغش ، وخلاف النصيحة ، وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث تميم الداري أنه قال : (الدين النصيحة ، لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). وكما أنه لا يرضى أن يفعل به أحد مثل ذلك فكيف يرضى لنفسه أن يفعله في إخوانه المسلمين ؟ فالواجب أن يكون بحسب ما تقتضيه الأسعار في المكان الذي هو فيه ، وألا يجعل لهذا سعراً ولهذا سعراً بسبب غباوة المشتري ، أما كونه يحابي بعض أصحابه وبعض أصدقائه في التنزيل من الثمن، فهذا لا بأس به ولا حرج عليه ، أو كونه يبيع السلعة بما تساوي في الأسواق ثم يأتي رجل يلح عليه في المماكسة والتنزيل حتى ينزل له فإن هذا لا يضره ، لأنه ما خرج عن السعر المعتاد" انتهى من "فتاوى نور على الدرب " .
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (591082).
فالحاصل:
أنه لا مانع من اختلاف سعر الدولار بناء على اختلاف فئة الورقة النقدية ، غير أنه ينبغي للمشتري ألا يستغل حاجة الناس ، ويبخسهم حقوقهم . والبائع بعد ذلك له الخيار : إما أن يرضى ، وإما ألا يرضى .
والله أعلم .