هل يجوز لها أن تشترط على المتقدم لها ألا يبيت عندها إلا ليالي محددة؟

السؤال 429459

هل يجوز للزوجة أن تشترط على الزوج قبل الزواج أن لا يبيت عندها إلا أياما محددة من الأسبوع؟ لأن لها بناتا دون سن البلوغ من زوجها السابق، ولا تريد أن تدخل عليهن رجلا، وإن كان زوجها، والبنات يقضين أغلب أيام الأسبوع عندها، و الباقي عند أبيهن، فتريد لزوجها القادم أن يبيت عندها فقط عندما لا تكن البنات في البيت؟

ملخص الجواب

 لا حرج في اشتراط المرأة ألا يبيت الزوج عندها إلا ليالي معدودة كل أسبوع.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اشتراط المرأة أو الرجل أياما معينة أو ليالي معدودة يأتي فيها إلى المرأة، محل خلاف بين الفقهاء، بين مانع ومجيز.

قال ابن قدامة رحمه الله: " ما يَبْطُل الشرطُ، ويَصح العقدُ، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها، أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه أن لا يطأها، أو يعزل عنها أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها، أو أكثر، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط على المرأة أن تنفق عليه، أو تعطيه شيئا

فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد؛ ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، فلم يصح، كما لو أسقط الشفيعُ شفعتَه قبل البيع.

فأما العقد في نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله.

كما لو شرط في العقد صداقا محرما؛ ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض، فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد، كالعتاق.

وقد نص أحمد في رجل تزوج امرأة، وشرط عليها أن يبيت عندها في كل جمعة ليلة، ثم رجعت وقالت: لا أرضى إلا ليلة وليلة، فقال: لها أن تنزل بطيب نفس منها، فإن ذلك جائز، وإن قالت: لا أرضى إلا بالمقاسمة، كان ذلك حقا لها، تطالبه إن شاءت.

ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة، ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام: يجوز الشرط، فإن شاءت رجعت.

وقال في الرجل يتزوج المرأة، على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم، أو عشرة دراهم: النكاح جائز، ولها أن ترجع في هذا الشرط.

وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد.

نقل عنه المروزي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام.

وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة، وقال الثوري: الشرط باطل.

وقال أصحاب الرأي: إذا سألته أن يعدل لها، عدل.

وكان الحسن، وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسا، وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها، على أن يجعل لها من الشهر أياما معلومة.

ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط، وإجازة من أجازه راجع إلى أصل النكاح، فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط، كما قلنا. والله أعلم" انتهى من "المغني" (7/ 94).

والراجح صحة هذا الشرط؛ لما روى البخاري ( 2721 ) ومسلم ( 1418 ) عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ: مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ).

وينظر: "الشرح الممتع" (12/ 195) وفيه بيان أن الشرط الفاسد ما خالف مقتضى الشرع، لا ما خالف مقتضى العقد.

وقال رحمه الله في (12/ 191): "قوله: أو أن يقسم لها أقل من ضرتها أي: رجل تزوج امرأة على امرأة سابقة وهي الضرة، وسميت ضرة لكثرة المضارة بينها وبين الزوجة الأخرى في الغالب، فإذا شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها، فالمذهب: لا يصح.

والصحيح: أنه يصح، فإذا قال: أنا عندي زوجة سأعطيها يومين وأنت يوماً، فرضيت بذلك فلا مانع، فهذه سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ وهبت يومها لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فأقرها النبي ـ عليه الصلاة والسلام.

فإن شرطت هي أن يقسم لها أقل من ضرتها، يعني قالت: اقسم لي يوماً ولضرتي يومين، فهل هذا الشرط يقع من المرأة؟

نعم؛ يمكن أن تكون هذه المرأة مدرِّسة أو ذات عمل، وتقول: لا أريد أن تأتيني يوماً وراء يوم، ائتني يوماً وللزوجة الأخرى يومين، أو تقول: لي يوم، ولها ستة أيام، أو يوم الخميس والجمعة مثلاً، والباقي للأولى.

فالنكاح صحيح، والشرط باطل، على كلام المؤلف. قالوا: لأن في ذلك إسقاطاً لحق الزوج. والجواب: أنه يقال: نعم، هو إسقاط لحق الزوج، لكن برضاه واختياره.

ولهذا كان الصواب: أنه إذا اشترطت أن يقسم لها أقل من ضرتها ورضي بذلك، فالشرط صحيح" انتهى.

والحاصل:

أنه لا حرج في الشرط المذكور، وهو ألا يبيت الزوج عندها إلا ليالي معدودة كل أسبوع.

والله أعلم.

المراجع

عقد النكاح

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android