ما الدليل على استثناء ظل الزوال من وقت الظهر؟

السؤال 429700

أريد أحاديث صحيحة تثبت مقولة (سوى ظل الزوال)؛ والقاعدة تقول لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهل جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يبدأ وقت الظهر من زوال الشمس، إجماعا، وينتهي إذا صار ظل الشيء مساويا طوله، وبذلك يدخل وقت العصر أيضا.

روى أحمد (3081)، والترمذي (149) عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.

ويعرف الزوال: بزيادة الظل بعد تناهي نقصانه.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/ 21): "فأجمعت الأمة على أن أول وقت الظهر زوال الشمس، نقل الإجماع فيه خلائق" انتهى.

وقال رحمه الله تعالى: "قال أصحابنا رحمهم الله: الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء، بعد انتصاف النهار.

وعلامته: زيادةُ الظل، بعد تناهي نقصانه. وذلك: أن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلا ممتدا، فكلما ارتفعت الشمس نقص، فإذا انتصف النهار وقف الظل، فإذا زالت الشمس عاد الظل إلى الزيادة.

فإذا أردت أن تعلم: هل زالت؛ فانصب عصا أو غيرها في الشمس، على أرض مستوية، وعلم على طرف ظلها، ثم راقبه، فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزُل، ولا تزال تراقبه حتى يزيد، فمتى زاد، علمتَ الزوال حينئذ.

قال أصحابنا: ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل، باختلاف الأزمان والبلاد، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف، عند تناهي طول النهار، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار.

ونقل القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر الراسبي قال في كتاب المواقيت: إن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشيء من الأشخاص عند الزوال ستة وعشرين يوما، قبل انتهاء الطول، وستة وعشرين يوما بعد انتهائه. وفي هذه الأيام متى لم ير للشخص ظل، فإن الشمس لم تزل، فإذا رُؤي الظل بعد ذلك، فإن الشمس قد زالت.

وباقي أيام السنة: معرفة الزوال بمكة، كمعرفتها بغيرها. والله أعلم. انتهى من "المجموع" (3/ 24).

فالظل الذي تزول عليه الشمس: يختلف باختلاف البلدان والشهور، وهذا الظل لا يحسب إذا أردنا معرفة وقت خروج الظهر، أو دخول وقت العصر، بل يكون ذلك بمساواة ظل كل شيء لطوله، بعد استثناء ظل الزوال، فلو كان ظل الزوال 20 سم، وكان طول الشاخص 100سم، فإن وقت العصر يدخل إذا بلغ الظل 120سم.

ووجه استثناء ظل الزوال: أنه لو كان يؤخذ بمساوة ظل الشيء لطوله مطلقا، دون مراعاءة ظل الزوال؛ أي إذا بلغ الظل في المثال السابق 100سم، سواء كان ظل الزوال 20سم أو 30 سم أو لم يكن شيء منه= لأدى ذلك إلى تفاوت ما بين الظهر والعصر بتفاوت ظل الزوال، والنصوص لم تعلق شيئا على ظل الزوال، فهو غير معتبر.

ومما يدل على عدم اعتباره ووجوب استثنائه: ما روى البخاري (629) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: (أَبْرِدْ)، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: (أَبْرِدْ)، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: (أَبْرِدْ)، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "يعني قُرب وقت صلاة العصر؛ لأنه إذا ساوى الشيءُ ظِلَّه؛ لم يبقَ ما يسقط من هذا الظلِّ إلا فيء الزَّوال، وفيءُ الزَّوال في أيَّام الصيف وشدَّة الحَرِّ قصير جداً. فقوله في الحديث: حتى سَاوى الظِلُّ التُّلُولَ، يعني: مع فيءِ الزَّوال، وهذا متعيِّن؛ لأنه لو اعتبرت المساواة بعد فيء الزَّوال؛ لكان وقت الظُّهر قد خرجَ" انتهى من "الشرح الممتع" (2/ 104).

واعلم أن استثناء ظل الزوال متفق عليه بين الفقهاء.

قال ابن حزم رحمه الله في مراتب الإجماع ص26: " وَاتَّفَقُوا أَن مَا بَين زَوَال الشَّمْس، إلى كَون ظلّ كل شَيْء مثله، بعد طرح ظلّ الزَّوَال: وَقت الظّهْر" انتهى.

والله أعلم.

المراجع

مواقيت الصلاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android