هل يجوز عمل طُعم عظمي لزراعة الأسنان؟

السؤال 432966

سوف أحصلُ على زراعة الأسنان، قد يتطلّب جزء من الإجراء طُعم عَظميّ؛ لأنني أبلغ من العمر خمسين عاما، مع فقدان العَظم، لكن الطُّعم العَظميّ المُستَخدم في هذا الإجراء مُشتَقٌّ من متبرعين بالعظام، عادة ما يكون عظم جثّة، خضعت لعلاجات لجعلها مُحايِدة لردود الفعل المناعية، وخالية من الأمراض المُضِيفة، أو الخيارات الأخرى هي طُعم أجنَبيّ، استخدام الأجزاء غير العضوية من عظام الحيوانات، الخنزير بشكل أساسي هو المصدر النموذجي، فهل هو جائز؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا حرج في استعمال " الطعم العظمي " إذا كان من عظام آدميين متبرعين بها؛ لأنها طاهرة، ولم يقع اعتداء على الميت. فإن لم يتبرع بذلك لم يجز أخذ شيء من عظامه، لأنه مُثْلَةٌ، واعتداء، لقوله تعالى: (وَلَقَد كَرَّمنَا بني ءَادَمَ) الإسراء/70.

وروى أحمد (24730)، وأبو داود (3207)، وابن ماجه (1616) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

قال في "مرقاة المفاتيح" (3/ 1226): " كسر عظم الميت ككسره حيا؛ يعني: في الإثم كما في رواية" انتهى.

وأولى من ذلك أن يؤخذ من عظم الإنسان نفسه ما يُعمل منه "طعم عظمي"، كأن يؤخذ من عظم الحوض ما يصلح لذلك.

ثانيا:

لا يجوز أخذ الطُّعْم العظمي من عظم الحيوانات الميتة، ولو من البقر، فضلا عن الخنزير؛ لأن عظم الميتة نجس، ولا ضرورةَ هنا؛ لإمكان أخذه من عظم حيوان مذكى [=مذبوح]، أو اللجوء للطُّعْم العظمي الصناعي، كما أفادنا طبيب مختص.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (39/ 391): "عظم الميتة وقرنها:

24 - اختلف الفقهاءُ في حكم الانتفاع بعظم الميتة، من الحيوان المأكول اللحم، وقرنها وظلفها وظفرها، على قولين:

أحدهما: للشافعية في المذهب والمالكية والحنابلة، وهو أنها نجسة لا يحل الانتفاع بها، وذلك لقوله تعالى: قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة؛ حيث دل على أنها كانت حية، فصارت عند الموت ميتة، وإذا ثبت أنها ميتة، وجب أن يحرم الانتفاع بها، لعموم قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة.

والثاني: للحنفية وابن وهب من المالكية، وأحمد في رواية عنه اختارها ابن تيمية: وهو أنها طاهرة يحل الانتفاع بها، وذلك لأنها أجسام منتفع بها، غير متعرضة للتعفن والفساد، فوجب أن يقضى بطهارتها، كالجلود المدبوغة، ولأن نجاسة الميتات ليست لأعيانها، بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة، وهي ليست موجودة في هذه الأشياء" انتهى.

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مذهب الجمهور في نجاسة عظم الميتة، فقال: "وأما العظم فكان نجساً تبعاً لغيره؛ ولأنَّه يتألّم، فليس كالظُّفر أو الشَّعر، ثم إِن كونه ليس فيه دم محلُّ نظر؛ فإِن الظّاهر أن فيه دماً كما قد يُرى في بعض العظام" انتهى من "الشرح الممتع" (1/ 93).

والله أعلم.

المراجع

الطب والتداوي

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android