إذا تنازل الوالد عن نصيبه في الميراث ثم تراجع، فما الحكم؟

السؤال 432986

ماتت أمي رحمها الله تعالى عن خلاف كبير والدي، وكانت تمتلك شقتين في بيت قد بناه والدها قبل وفاته، وقطعة أرض، وبعض المشغولات الذهبية والنقود، وخلال حياتها كنت أسكن في أحدى تلك الشقتين، هبة منها، ومع وجود عقد إيجار منها، لا أدفع في مقابله أي شيء، وهي تسكن في الأخرى، وخلال فترة زواجي كاملة في حياة أمي - ما يزيد عن الأربع سنوات - لم يدخل أبي بيتي لخلافه مع أهل أمي، بسبب خلافاته مع أمي، تتكون العائلة من أب وأم، وأنا وأخوين ذكور، بعد وفاة أمي رحمها الله، وللظروف السابقة تنازل أبي عن نصيبه في التركة لنا، وقال نصا: نصيبي لكم، ولن أتركه لفلان ـ أخو أمي ـ، أو أي أحد آخر، والكلام موثق فيما بيننا، وتمت القسمة، لي شقة كما كنت أسكن من قبل، التي كانت تسكن فيها أمي، ولأخي شقة التي كنت أسكن فيها، إضافة إلى العفش والأجهزة، و للثالث قطعة الأرض، ونصيب أمي في أرض البيت بين ثلاثتنا، ولرفع الحرج الشرعي عنه كان نصيبه حقوق أمي من المؤخر والقائمة وغيره، وبعد أن تم الاتفاق وكتابته، عاد والدي، وقال: لي الربع في كل شيء، وأريدك أن تدفع لي ربع الإيجار منك ومن أخيك، فكنت أطلب منه أن يسكن معي، مع علمي أنه لن يفعل، فهو لم يدخل بيتي في حياة أمي رحمها الله فكيف يفعل الآن؟
طلبت منه عمل تقسيمة، ويخرج كل منها بنصيبه، ولي الشقة بحق الشفعة، فقد كنت أسكن في شقة بالفعل، وهي تساوي ربع التركة، إذا كنا سنضع فى الاعتبار نصيب أمي من أرض البيت! فرفض.
الوضع حاليا كما قسمنا قبل تراجعه، ولكن هل يجب علينا إعادة القسمة؟
مع الوضع في الاعتبار أن لم يقل هذا لحاجة، ولكن له طبع - حفظه الله - في مشاكلة الناس، وقد منّ الله عليه بالكثير والكثير بفضله ومنته، بل لامه الكثيرون على كلامه هذا، ولكنه كما هو.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

تنازل الأب عن نصيبه من إرث زوجته لصالحكم، يعتبر هبة، ويجوز له الرجوع فيها؛ لما روى أبو داود (3539) والترمذي (2132) والنسائي (3690) وابن ماجه (2377) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ، فَإِذَا شَبِعَ: قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ) والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

قال في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 437): "(ولا) يصح (رجوع واهب) في هبته (بعد قبض) .... (ويحرم) الرجوع بعده. لحديث ابن عباس مرفوعا: العائد في هبته، كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه متفق عليه...

إلا (الأب)؛ لحديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس مرفوعا: ليس لأحد أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي وحسنه... " انتهى.

ثانيا:

إذا رجع الأب في هبته، فإن له ربع التركة، ويدخل في التركة قائمة المنقولات، والمؤخر الذي عليه، والشقتان، والأرض، وسائر ما تركته والدتك.

فإن تراضيتم على قسمة معينة، فهذا لكم.

وإن لم تتراضوا، وأصر الوالد على أن يكون له الربع في كل شيء، ومعلوم أن الشقة لا تقسم إلا بضرر:

فإما أن تُبقوا الأملاك بلا قسمة، ومن سكن الشقة دفع ربع الإيجار لوالده.

وإما أن تباع الأملاك، ويأخذ كل إنسان نصيبه.

وإما أن يقوّم كل شيء، ومن أخذ الشقة أعطى نقودا لغيره. وهنا لا حق لأحد في الشقة دون الآخر.

والشفعة ليست واردة هنا، فللأب أن يأخذ إحدى الشقتين ويعوض غيره نقودا، فإن حصل نزاع فيمن يأخذ الشقة، ومن يأخذ أرضا أو نقودا: فالسبيل هو استعمال القرعة، فإنها شرعت عند التزاحم في الحقوق.

والنصيحة أن توسطوا من ينصح والدك حتى يرضى بأخذ نصيبه في غير الشقتين، فإن أبى فعليكم بالقرعة.

وعليكم مراعاة حق الوالد وبره في جميع الأحوال.

تنبيه: تثبت الشفعة لك إذا تراضيتم على أن للوالد ربع شقتك، وتمت القسمة على هذا، ثم أراد أن يبيع نصيبه.

والله أعلم.

المراجع

الإرث وتوزيع التركة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android