أولا:
لا يلزم الرجل أن يستأذن أهله في الزواج، لكن إعلامهم بذلك واستشارتهم فيه: من باب البر والإحسان، وإدخال السرور عليهم ومراعاة حقهم، فإن غلب على ظنه عدم الموافقة، وخشي على نفسه الفتنة، فلا حرج أن يتزوج دون علمهم.
ثانيا:
إذا لم يكن للمسلمة ولي مسلم، زوجها القاضي المسلم، فإن لم يوجد زوّجها إمام المركز الإسلامي أو المسجد الجامع.
قال في "كشاف القناع" (5/ 52): " (فإن عدم الولي مطلقا) بأن لم يوجد أحد ممن تقدم (أو عضل) وليها ولم يوجد غيره (زوّجها ذو سلطان في ذلك المكان، كوالي البلد أو كبيره أو أمير القافلة ونحوه) لأن له سلطنة، (فإن تعذر) ذو سلطان في ذلك المكان (زوجها عدل بإذنها قال) الإمام (أحمد في دِهقان قرية –أي: رئيسها- : يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفؤ والمهر، إذا لم يكن في الرستاق قاض) لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع النكاح بالكلية فلم يجز، كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها" انتهى.
والرستاق: مجموعة قرى متجاورة .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" إذا كانت المرأة في بلاد ليس فيها ولي، لا أخ ولا أب ولا ابن عم، فإن الحاكم يقوم مقام الولي ، وليها الحاكم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (السلطان ولي من لا ولي له ) ، فالحاكم يقوم مقام وليها ويكون هو وليها ، يزوجها أو يوكل من يزوجها.
فإذا كانت في بلاد ليس فيها حاكم لا قاضٍ ولا ولي ، كالأقليات الإسلامية في بلاد الكفر ، فليزوجها رئيس المركز الإسلامي إذا كان عندهم مركز إسلامي ؛ لأنه بمثابة السلطان عندهم ، ورئيس المركز الإسلامي ينظر لها ويزوجها بالكفء إذا كان ليس لها أولياء ، وليس هناك قاضٍ ، وإذا كان الولي بعيداً : يخاطب ، يكاتب حتى يرسل الوكالة ، أما إذا كان لا يعرف محله : فالولي الذي بعده يقوم مقامه، الذي أدنى منه يقوم مقامه ، فإذا كان ما لها ولي سوى الغائب الذي يجهل مكانه ، فالسلطان يقوم مقامه ."
فإذا أردت الزواج من هذه الفتاة، فليعقد لكما إمام المركز الإسلامي أو الجامع الكبير في وجود شاهدين مسلمين.
ثم لا يكون العقد سرا عند إمام المسجد، بل علانية، وتعلنان النكاح في المكان الذي أنتما فيه، ليعرف أنكما زوجان، وتتعاشران كما يتعاشر الزوجان.
وليس لكما أن تتواصيا معا، أو مع الشهود على كتمانه؛ بل تعلنانه فيمن حولكم، ولو لم تعلما به الأهلين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"إذا تزوجها بلا ولي ، ولا شهود ، وكتما النكاح : فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة ، بل الذي عليه العلماء أنه (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) ، (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) ، وكلا هذين اللفظين مأثور في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال غير واحد من السلف : لا نكاح إلا بشاهدين ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، ومالك يوجب إعلان النكاح .
و" نكاح السرِّ " هو من جنس نكاح البغايا" انتهى
" مجموع الفتاوى (32/102-103).
وقال أيضاً:
" لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح ، وإن لم يشهد شاهدان. وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه.
وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان: فهذا لا نزاع في صحته.
وإذا انتفى الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند عامة العلماء. وإن قُدّر فيه خلاف فهو قليل" انتهى من "الاختيارات الفقهية" ص177.
ويجب توثيق هذا الزواج ولو في المحكمة المدنية، بعد العقد الشرعي، حفظا لحقوق الطرفين.
والله أعلم.