من نذر طاعة لله تعالى وجب عليه الوفاء بها .
روى البخاري (6696) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) .
وهذا النذر الذي نذرتيه هو من نوع النذر المعلق على حصول شرط، وهو نزول أول راتب من الجامعة ، فإذا حصل الشرط وجب الوفاء بالنذر بإجماع العلماء .
قال ابن المنذر رحمه الله :"وأجمعوا أن كل من قال : إن شفى الله عليلي ، أو قدم غائبي ، أو ما أشبه ذلك ، فعلي من الصوم كذا ، ومن الصلاة كذا ، فكان كما قال ، أن عليه الوفاء بنذره" انتهى، "الإجماع" لابن المنذر (157).
وكان الواجب عليك أن تفي بنذرك أول ما نزل الراتب ، ولكن لا إثم عليك في ذلك لأن الناسي معفو عنه ، فقد استجاب الله سبحانه دعاء المؤمنين حين قالوا : (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/286، فقال عز وجل كما في الحديث القدسي: (قَدْ فَعَلتُ) رواه مسلم (126).
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (2033) وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه".
ولكن هذا النسيان لا يسقط عنك الوفاء بالنذر ، فيجب عليك الوفاء بما نذرتيه ، ويكون ذلك بمقدار أول مكافأة أخذتيها من الجامعة .
وهذا يشبه الحنث في اليمين ، فمن حلف على شيء وحنث ناسيا ، فلا شيء عليه ، لكن تبقى يمينه منعقدة .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"لو قال: والله لا أكلم فلاناً، فكلمه ناسياً، نقول له: لا شيء عليك، ولكن هل تبقى يمينه أو تنحل؟
تبقى يمينه، لكنه لا يحنث، بمعنى أننا لا نلزمه بالكفارة" انتهى، "الشرح الممتع" (13/160) .
والله أعلم.