أولًا:
يرقان الرضع ، ويسمى "الصفراء" هو تلون بشرة وعين المولود باللون الأصفر ، وهذا قد يكون أمرا طبيعيا يزول بعد عدة أيام من الولادة ، وقد يكون حالة مرضية .
ثانيا:
يجب على المسلم أن يبتعد عن الخرافات والأوهام ، ومن ذلك : أنه قد يزين له الشيطان أن العلاج من هذا المرض أو غيره أن يعلق تميمة ، أو يستعين بغير الله ، أو يعلق قلبه بشيء لا أثر له في حصول الشفاء .
والأدوية التي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتداوى بها ، إما أن يثبت كونها دواء بالتجربة، أو بالشرع .
فمثال ما ثبت نفعه بالتجربة معظم الأدوية الموجودة بالصيدليات ، والتي يصفها الأطباء للمرضى.
ومثال ما ثبت بالشرع : الحبة السوداء والعسل والرقية الشرعية.
وليس هناك طريق ثالث لإثبات دواء نافع ، فمن علق شيئا ، وزعم أنه يشفي من هذا المرض فقد وقع في الشرك الأصغر، لأنه أثبت أن هذا الشيء سبب للشفاء ، مع أن الله تعالى لم يجعله كذلك .
كما يدخل هذا في تعليق التمائم الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: إنه شرك .
روى أحمد (3615) وأبو داود (3883) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ) .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره.
وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه، فهو مشرك شركاً أصغر، لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسببٍ سبباً ، فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سببا" انتهى من "القول المفيد شرح كتاب التوحيد" (1/ 165).
وقال أيضا :
" اعلم أن الدواء سبب للشفاء ، والمسبب هو الله تعالى ، فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سببا، والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا نوعان:
النوع الأول: أسباب شرعية ، كالقرآن الكريم والدعاء ...
النوع الثاني: أسباب حسية ، كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع ، كالعسل ، أو عن طريق التجارب ، مثل كثير من الأدوية ، وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة ، لا عن طريق الوهم والخيال ...
أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض ، فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ، ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول ، فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ، ولا إثبات كونه دواء ؛ لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات ، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه ؛ لأن ذلك ليس سببا شرعيا ولا حسيا ، وما لم يثبت كونه سببا شرعيا ولا حسيا ، لم يجز أن يجعل سببا ؛ فإن جعله سببا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه ، وإشراك به ، حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها" انتهى من " فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (1 / 110 – 111) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :
" فإذا كانت هذه الأمور ليست من الأسباب الشرعية التي شرعها على لسان نبيه ، التي يتوسل بها إلى رضاء الله وثوابه ، ولا من الأسباب القدرية التي قد علم أو جرب نفعها ، مثل الأدوية المباحة ، كان المتعلق بها ، متعلقا قلبه بها ، راجيا لنفعها = فيتعين على المؤمن تركها، ليتم إيمانه وتوحيده ؛ فإنه لو تم توحيده ، لم يتعلق قلبه بما ينافيه ، وذلك أيضا نقص في العقل ، حيث تعلق بغير متعلَّق ولا نافع بوجه من الوجوه ، بل هو ضرر محض .
والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين ، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات ، والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول ، المزكية للنفوس ، المصلحة للأحوال كلها دينيها ودنيويها. والله أعلم" انتهى من "القول السديد / المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي" (10 / 19).
وعلى هذا ؛ فما ذكر في السؤال من تعليق الثوم والذهب في رقبة المولود لشفائه من "اليرقان" عمل محرم ، وقد يكون شركا أكبر أو أصغر ، حسب اعتقاد فاعله.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.