أولا:
يجوز للأب قسمة أمواله في حياته، ويكون ذلك من باب الهبة، ويلزمه العدل بين أولاده فيها، فيعطي للذكر ضعف الأنثى، كما في قسمة الميراث ، وينظر السؤال رقم: (67652) .
وتكون الهبة لازمة إذا قبضت، بحيث يتصرف الموهوب له فيها تصرف الملاك.
وأما مع عدم القبض، فإن الهبة لا تكون لازمة ، فلو مات الأب، وأصر بعض الورثة على إدخال الهبة في التركة كان لهم ذلك .
وعليه ؛ فإذا كان الأب قد ملك الشقق لإخوتك الذكور وكتبها باسمهم، فعليه أن يكتب لك عقدا بالمخزن، إذا كان يبلغ نصف قيمة الشقة الواحدة، ويطلق لك حرية التصرف في تأجيره أو الانتفاع به.
ولا تكفي الوصية، لأن الوصية لوارث محرمة، وإذا وصى، لم تنفذ إلا بموافقة الورثة بعد موته.
وإذا ملكهم الشقق ولم يكتبها باسمهم، فعليه أن يملكك المخزن ويسلمه لك.
ثانيا:
إذا لم يكن الأب قد ملك الشقق لإخوانك، وإنما سمح لهم بالسكن فقط، فهنا تفصيل في مسألة العدل:
1-فإن كانوا بحاجة للمسكن ويشق عليهم دفع الإيجار، فلا يلزمه شيء لك؛ لأن هذا الإسكان المجاني يلحق بالنفقة التي تلزم الأب لأولاده الفقراء.
2-وإن كانوا قادرين على دفع الإيجار، فإما أن يأخذه منهم، أو يعطيك قدر نصف إيجار أحدهم؛ لوجوب العدل في الهبة.
والأصل في ذلك: روى البخاري (2587) ومسلم (1623) عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ لَا قَالَ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
وفي رواية للبخاري أيضا (2650): (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ).
فما كان من باب الهبة وجب فيه العدل، وما كان من باب النفقة لم يلزم فيه ذلك، بل يعطى المحتاج قدر حاجته.
قال في كشاف القناع (4/ 309): "(ويجب على الأب، و) على (الأم وعلى غيرهما) من سائر الأقارب (التعديل بين من يرث بقرابة، من ولد وغيره)، كأب وأم وأخ وابنه وعم وابنه، (في عطيتهم)؛ لحديث جابر قال: قالت امرأة بشير لبشير أعط ابني غلاما، وأشهد لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي. قال: له إخوة؟ قال: نعم قال: كلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق رواه أحمد ومسلم وأبو داود، ورواه أحمد من حديث النعمان بن بشير، وقال فيه: لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم .
وفي لفظ لمسلم: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي في تلك الصدقة وللبخاري مثله، لكن ذكره بلفظ العطية.
فأمر بالعدل بينهم، وسمى تخصيص أحدهم دون الباقين جَورا، والجور حرام، فدل على أن أمره بالعدل للوجوب، وقيس على الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة...
(إلا في نفقة وكسوة، فتجب الكفاية) دون التعديل" انتهى.
والله أعلم.