إذا دفع أخوك مصاريف الجامعة لك هدية، فلا يجوز له الرجوع في ذلك؛ لما روى البخاري (2589) ومسلم (1622) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ).
وفي رواية للبخاري (2622) (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ).
وروى أبو داود (3539) والترمذي (2132) والنسائي (3690) وابن ماجه (2377) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ) والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 437): "(ولا) يصح (رجوع واهب) في هبته (بعد قبض، ويحرم) الرجوع بعده. لحديث ابن عباس مرفوعا العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه متفق عليه" انتهى.
وقوله: إنه لم يكن يعلم بوجود منحة من الدولة، لا يسوّغ له الرجوع؛ لأن المنحة لم تعط لك للفصل الأول الذي دفعه.
وأما لو أُعطيت لك لهذا الفصل، فله الرجوع؛ لأن تصرفه كان بناء على ظنٍ تبين خطؤه.
ومن قواعد الفقه: "لا عبرة بالظّنّ البيِّن خطؤه".
ومعناها: "إذا بني فعل من حكم أو استحقاق على ظنّ، ثمّ تبيّن خطأ ذلك الظّنّ، فيجب عدم اعتبار ذلك الفعل وإلغاؤه" انتهى من موسوعة القواعد الفقهية، للدكتور محمد صدقي آل برنو (8/ 882).
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/ 245):
" من بنى قوله على سبب تبين أنه لم يوجد، فلا حكم لقوله، وهذه قاعدة لها فروع كثيرة، من أهمها: ما يقع لبعض الناس في الطلاق، يقول لزوجته مثلاً: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، بناءً على أنه عنده آلات محرمة مثل المعازف أو غيرها، ثم يتبين أنه ليس عنده شيء من ذلك، فهل إذا دخلت تطلق أو لا؟
الجواب: لا تطلق، لأنه مبني على سبب تبين عدمه، وهذا هو القياس شرعاً وواقعاً " انتهى.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (154616).
والله أعلم.