أولا:
نحمد الله على أن هداكم للإسلام، ونسأل الله لكم الثبات والتوفيق والسداد، وأن ييسر لكم سبل الخير، ويرزقكم سعادة الدنيا والآخرة.
ثانيا:
الاحتفال بأعياد الميلاد ليست من عادات أهل الإسلام، وإنما دخلت على المسلمين من عادات الغربيين، لا سيما في المجتمعات التي احتلتها الجيوش الغربية الكافرة في ربوع بلاد الإسلام، ثم فشا ذلك في الناس.
وأما بالنسبة لك أنت وأختك، فلا شيء عليكما من هذا كله، فأولا، لستما أنتما من فعل هذا الاحتفال، ولستما قادرين على منعه، كما تقول في سؤالك، ولا أنتما راضيان به أيضا؛ فليس عليكما شيء من تبعته.
وإذا كان في ترك مشاركة العائلة فيه ضرر وأذى عليكما، أو تنبيه لهم على إسلامكما، فلا حرج عليكما أن تكونا في هذا المكان، ولا حتى أن تشاركا فيه، فليس هو عملا شركيا، ولا هو من عبادتهم الوثنية، بل غايته أنه بدعة، وإثمها على من ابتدعها وعملها.
ولا حرج عليكما كذلك في قبول الهدايا التي تقدم في هذه الأعياد والانتفاع بها كذلك، درءا للمفسدة التي قد تتربت على ردها عليهم.
ثالثا:
لا حرج عليكما في الخروج مع الأسرة إلى أماكن النزهة أو المطاعم ونحو ذلك، ولتجتهد أختك في لبس أحسن ما أمكنها من الملابس التي عندها، وأكثرها سترا لبدنها، فلو كان "بنطالا" فلتجتهد أن يكون واسعا قدر الطاقة، وهكذا تتخير أستر الملابس، وأسبغها.
فإن لم تجد إلا ما ذكر، أو لم يقبلوها منها إلا ذلك؛ فلا حرج عليها فيما لبسته مما يلزمونها به، فإنها مكرهة على ذلك، والمكره على ذلك لا إثم عليه، بل يصبر على ذلك، إلى أن يجعل الله له فرجا ومخرجا.
ومثل ذلك: إذا كنتم بين العائلة، وهم يقومون بطقوسهم الشركية، فلا حرج عليكم في ذلك، ما دمتم منكرين له بقلوبكم، عاجزين عن إزالة هذه المنكر، أو التباعد من مكانه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت الله الحرام، ويطوف بالكعبة، وحولها أصنام المشركين، لما كان عاجزا عن إزالتها في أول أمره، حتى فتح الله عليه مكة، وطهر بيت الله الحرام من أوثان المشركين.
وأما عن سفركما مع الأسرة إلى الغرب، فبما أنكم لا تستطيعان البقاء في بلاد المسلمين وحدكم أو عند قريب لكم، فلعل الله أن يجعل لكما فرجا ومخرجا في بلاد الغرب، وأن يضعف تسلط الأسرة عليكما، وتحتميا بالقوانين الغربية التي قد تمنعهم من التسلط عليكما، وربما تتمكنان من الاستقلال بعيشكما هناك، أو إظهار دينكما الذي تعجزان عنه.
ولو أمكن أن تأخذا مشورة المركز الإسلامي في المكان الذي تنتقلون إليه، فهو خير، ولعل الله أن يجعل لكما فرجا ومخرجا.
وينظر للفائدة: الأجوبة رقم (220401) ورقم (248211) ورقم ( 367640)
والله أعلم.