الخميس 18 رمضان 1445 - 28 مارس 2024
العربية

هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء؟

45514

تاريخ النشر : 28-08-2005

المشاهدات : 610192

السؤال

سمعت أن علاقة المواقعة بين الزوجين غير جائزة إذا مورست دون تغطية بملاءة أو بطانية؛ لأن الملائكة الموجودين يخجلهم ويهينهم جسدا الزوجين العارييْن وهما في وضع المواقعة، لذلك يجب على الزوجين تغطية جسديهما ببطانية خلال المواقعة ويجب ألا يكشفا عن جسديهما، فهل هذا صحيح؟

ملخص الجواب

لم يصح حديث في النهي عن التعري بين الزوجين والتجرد من الثياب حال الجماع، وأن الأصل هو الحل، وقد ثبت ما يؤيد هذا الأصل. وينظر تفصيل كلام الفقهاء حول ذلك في الجواب المطول

الحمد لله.

التعري بين الزوجين حال الجماع

التحريم حكم شرعي لا يصح أن ينسب إلى الشرع إلا بدليل شرعي ثابت من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وجمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية على جواز التجرد من الثياب حال الجماع بين الزوجين.

وقد ذهب الحنابلة إلى كراهة التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع، مستدلين لذلك بأحاديث، لكن لا يصح منها شيء. ومنها :

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر , فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت، فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب). رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (1 / 63)، والبزار وضعَّفه – كما في " نصب الراية " (4 / 247).

2. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر , ولا يتجرد تجرد العيرين). رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (10 / 196) والبيهقي – وضعَّفه - (7 / 193)، وفيه: مندل بن علي، وهو ضعيف. ورواه ابن ماجه (1921) من حديث عتبة بن عبد الله السلمي , وقد ضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (2009).

3. عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم أهله فليستر عليه وعلى أهله , ولا يتعريان تعري الحمير). رواه الطبراني (8 / 164)، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في " مجمع الزوائد " (4 / 293).

وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث فلا يصح الاستدلال بها على وجوب الاستتار، والمنع من التعري أثناء الجماع، والأصل: حل الاستمتاع بين الزوجين في النظر واللمس.

وقد استدل جمهور العلماء على الجواز بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك) قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: (إن استطعت ألا تريها أحدا فلا ترينها) قلت: يا رسول الله، فإن كان أحدنا خاليا، قال: (فالله أحق أن يستحيا منه من الناس). رواه الترمذى (2794) وحسَّنه، وابن ماجه (1920) , وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

واستدلوا أيضاً بحديث ضعيف، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم). رواه الترمذي (2800)، وفيه ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط، وضعفه الألباني في " إرواء الغليل" (64).

والخلاصة: أنه لم يصح حديث في النهي عن التعري بين الزوجين والتجرد من الثياب حال الجماع، وأن الأصل هو الحل، وقد ثبت ما يؤيد هذا الأصل.

وينظر لمزيد الفائدة الأجوبة التالية: (آداب الجماع) و (ما حكم الجماع في العراء؟).

والله أعلم 

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: الإسلام سؤال وجواب