هل يجوز للمرأة كشف شعرها إذا كان الحجاب يضر بصحتها؟

السؤال 488522

أنا في حيرة من أمري، وأرجو أن تساعدوني في هذه المسألة، أنا متزوج منذ سنة، وتعاني زوجتي من الصرع منذ أكثر من 15 عاما؛ بسبب ضربة قوية تعرضت لها في رأسها، وكانت غير محجبة في تلك الفترة، حتى أمرها والدها بالحجاب في سن الثامنة عشر من عمرها، وبعد أن وضعت الحجاب أصبحت تأتيها حالات إغماء شديدة مفاجئة، وأصبحت تعاني آلاما شديدة في رأسها، وتكررت حالات الإغماء والتشنجات الصرعية، حتى ذهبت إلى طبيب، وأخبرها أن أي شيء تضعيه على رأسك مضر لك، فخلعت الحجاب، وبعد خلعها للحجاب لم تعد تأتيها حالات الإغماء والتشنجات، وقبل أن أتزوجها وهي في عمر الثامنة والعشرين وعدتني أن تحاول أن تعود للحجاب، وقد أوفت في وعدها لي بعد الزواج في الحجاب، ولكن بعد الزواج أصبحت تزاولها آلام في الرأس شديدة، والتي لا تذهب بالمسكنات، وحالات غريبة كسرعة الرمش، والتشنجات الغربية، التي لا أعلم كيف أصفها، فأخذتها عند طبيب في الرياض مختص بأمراض الصرع، وأخبرته بكل شيء، وقال لي: زوجتك إن لم تقدر أن تلبس الحجاب فلا تجبرها عليه، وقال لي: إن زوجتك تعاني من كهرباء شديدة في الدماغ، وعليه خلعت زوجتي الحجاب، وأصبحت ترتدي غطاء خفيف جدا على رأسها، ويظهر منه بعض أو غالب شعرها عند الخروج من المنزل، ولا أعلم ماذا أفعل، وأخاف من عقاب الله تعالى لي إن لم ألزم زوجتي على الحجاب الشرعي، وأحزن دائما عندما تخرج زوجتي من المنزل وبعض شعرها غير مغطى، أفيدوني.

ملخص الجواب

الأصل وجوب ستر المرأة شعرها عن الأجانب، فإن ثبت بتقرير طبيب مختص ثقة أن تغطية الرأس تسبب لها ضررًا معتبرًا، ولم يمكن دفع الضرر بغطاء أخف أو بطريقة أخرى، جاز لها كشف القدر الذي تدعو إليه الحاجة فقط. ولا إثم على الزوج في عدم إلزامها بما يضرها، بل يعينها على تحقيق ما تستطيع من الستر دون ضرر.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

نسأل الله تعالى لزوجتك الشفاء والعافية ، ونوصيكما بعدم اليأس من رحمة الله ، فإن الله تعالى هو الشافي ، وقد جعل لكل شيء أجلا محددا ، فاستمرا في دعاء الله تعالى دائما بالشفاء والعافية ، ولا تنسيا الأخذ بالأسباب التي منها الذهاب إلى الأطباء المهرة الثقات المتدينين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتداوي .

عن أنس رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا ) رواه أحمد (12186) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1633) .

وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : قَالَتْ الأَعْرَابُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً ، إِلا دَاءً وَاحِدًا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : الْهَرَمُ ) . رواه الترمذي (2038)، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

ومن أسباب الشفاء الرقية الشرعية ، فإن الصرع كما يكون عضويا ، يكون أيضا بسبب الجن ، بل النوع الثاني أكثر من الأول ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله فصلا في هذا في كتابه "زاد المعاد" (4/66- 71) فلينظر لأهميته .

فلتجتهد زوجتك في سماع القرآن الكريم وقراءته ، لاسيما آيات وسور الرقية ، كالفاتحة والبقرة ، والمعوذات ، وآية الكرسي ، وآخر آيتين من سورة البقرة .

ثانيا :

إذا ثبت أن وضع شيء على رأس زوجتك يضرها ، أو يسبب لها آلاما شديدة ، فإننا ننصح أولا بالذهاب إلى طبيب آخر يكون أكثر مهارة ، وأشد تدينا ، فقد لا يكون ذلك بسبب الحجاب ، أو يكون له علاج يسير ، وإذا كان الطبيب متدينا فإنه سيحرص على أن تبقى زوجتك متحجبة ويبحث لها عن بدائل أخرى .

بخلاف ما لو كان غير متدين ، فإنه سيسهل عليه أن يأمرها بخلع الحجاب .

ونحن لا نتهم من ذهبت إليهم من الأطباء ، ولكننا نذكر قاعدة هامة في هذا ذكرها العلماء ، وهي أن الطبيب الذي يعتد بكلامه هو الطبيب الثقة (الأمين) أما غير الثقة فلا قيمة لكلامه .

جاء في "مواهب الجليل" من كتب المالكية (2/447):

"عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: إذَا كَانَ الصَّوْمُ يَضُرُّ بِهِ وَيَزِيدُهُ ضَعْفًا ؛ أَفْطَرَ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبِ الْمَأْمُونِ: إنَّهُ يَضُرُّ بِهِ" انتهى .

وقال النووي الشافعي رحمه الله في "المجموع" (4/204):

"قال أصحابنا : إذا كان قادرا علي القيام ، فأصابه رمد أو غيره من وجع العين أو غيره ، وقال له طبيب موثوق بدينه ومعرفته : إن صليتَ مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك ، وإلا خيف عليك العمي ؛ فلأصحابنا فيها وجهان مشهوران :

أصحهما عند الجمهور : يجوز له الاستلقاء والاضطجاع ولا إعادة عليه" انتهى .

وقال البهوتي الحنبلي رحمه الله في "الروض المربع" :

"ولمريضٍ: الصلاة مستلقيا ، مع القدرة على القيام ، لمداواة ؛ بقول طبيب مسلم ثقة ، وله الفطر بقوله : إن الصوم مما يمكن العلة" انتهى، (1/141) .

فاشترط هؤلاء العلماء في الطبيب أن يكون ثقة مأمونا .

فإذا ثبت أن الحجاب مُضِرٌّ لها ، فهذا عذر لها في ترك الحجاب .

ولكن في هذه الحالة تقلل من الحجاب بقدر ما تندفع به ضرورتها فقط بلا زيادة ، لأن القاعدة عند العلماء : "أن الضرورة تقدر بقدرها" . فلا يجوز لها أن تكشف إلا ما يدفع ضرورتها فقط .

فإن أمكن أن تستر رأسها بحجاب خفيف وجب عليها ذلك ، وإن أمكن أن تستر وجهها وجب عليها ذلك ... وهكذا .

وينبغي عليها، في هذه الحالة : أن تقلل من خروجها من منزلها ، قدر طاقتها ، فلا تخرج إلا لحاجة ماسة لها في ذلك، ولا يمكن أن ينوب عنها غيرها فيها .

وقد وردنا هذا السؤال :

عندما ألبس النقاب أشعر بالغثيان وضيق بالتنفس ، إضافة الى ألم في الرأس ؛ لأني أعاني من الجيوب الأنفية ، وعلاجها إجراء عمليه كل ٣ أشهر ، أجريتها مرتين ولم أجد نتيجة ، والبخاخ يعالج حالات الربو والحساسية ولا ينفع لمثل حالتي، فهل يجوز لي أن أنزع النقاب ؟

وعرضناه على فضيلة شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى ، فقال :

" يمكن أن تخففي من النقاب سُمكاً وطولاً ، ولك أن تظهري الأنف للحاجة ، وخففي من خروجك قدر الإمكان ، ونسأل الله أن يأجرك على اهتمامك وحرصك ، وأن يكتب لك الشفاء" انتهى.

ثالثًا:

لا إثم عليك ولا يلزمك أن تجبر زوجتك على ما يضر بها، إذا ثبت أنها لا تستطيع تغطية رأسها على الوجه المعتاد إلا بضرر معتبر، وإنما الواجب عليك أن تعينها على العلاج، وعلى البحث عن الوسيلة التي تحقق أكبر قدر ممكن من الستر دون إضرار بها.

ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجتك وجميع مرضى المسلمين .

والله أعلم .
 

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android