أولا:
من تصرف تصرفًا ما بناء على سبب كان يظن وجوده ، ثم تبين له عدم وجود السبب ، فله أن يلغي هذا التصرف ويكون كأنه لم يكن .
وقد ذكر العلماء من أمثلة ذلك : الطلاق .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/245) :
" من بنى قوله على سبب تبين أنه لم يوجد فلا حكم لقوله ، وهذه قاعدة لها فروع كثيرة ، من أهمها:
ما يقع لبعض الناس في الطلاق ، يقول لزوجته مثلاً : إن دخلت دار فلان فأنت طالق ، بناءً على أنه عنده آلات محرمة مثل المعازف أو غيرها ، ثم يتبين أنه ليس عنده شيء من ذلك ، فهل إذا دخلت تطلق أو لا ؟
الجواب: لا تطلق ، لأنه مبني على سبب تبين عدمه ، وهذا هو القياس شرعاً وواقعاً " انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم: (36835).
ويتأكد ذلك هنا بأنه قد خدعك وكذب عليك ، وأظهر لك أنه محتاج للمال ولكنه في الحقيقة غير محتاج .
ومن القواعد المقررة عند العلماء : "أن من احتال على الحرام ؛ فإنه يعاقب بنقيض قصده" .
وأنت أعطيته بناء على ما ذكر من حاله ، فإنه في هذه الحالة لا يستحق المال الذي أخذه ، ولا يحل له .
ويكون هذا من أكل المال بالباطل ، الذي يلزمه أن يرده إلى صاحبه ، ولك أن تطالبه به.
فإن لم يقبل أن يرده إليك؛ كان لك أن تسترده منه ولو بدون علمه ، وهو ما يعرف عنه العلماء بمسألة "الظفر" أي : من له حق عند آخر لا يستطيع أخذه ثم ظفر بحقه ، فهل يأخذه بدون علم الطرف الآخر أم لا؟
والراجح في ذلك أن له أن يأخذه ، لأنه يأخذ حقه لا حق غيره.
وانظر جواب السؤال رقم: (171676)، (457665).
ثانيا :
أما إذا كان لم يخدعك ، ولكنه أخبرك أنه محتاج ، وقد كان كذلك بالفعل ، فأعطيته المال لذلك ، فقد مضت الصدقة ، وصارت لازمة لك من حين قبضه المال ، ولا يحل لك أن تعود فيها ، ولا أن تطالبه بها ؛ حتى لو أيسر بعد ذلك ، وصار ذا مال وافر!!
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"وَأَمَّا الصَّدَقَةُ : فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ الْقَبْضِ" انتهى من "فتح الباري" (5/235).
وأما ما سيحدث بينك وبين أبيك بسبب هذا المال : فصديقك لم يخطئ –إن لم يكن خدعك- ، وإنما كان التصرف منك أنت ، فعليك أن تتحمل نتيجة تصرفك، ولا يجوز لك أخذ المال بدون علمه.
والله أعلم.