لا يجوز دفع مال للتمكن من التقويم الإلكتروني أو عمل المهام وأخذ العمولة، سواء كان المال مستردا أو غير مسترد، ولا يلتفت لدعوى أن المال لشراء أسهم.
ما حكم دفع مال للتمكن من عمل المهام وتقييم المنتجات والحصول على عمولة؟
السؤال: 498193
سؤالي حول شركة تبيع أسهم مقابل القيام بمهمة تقييم المنتجات في المتاجر الإلكترونية، والحصول بعد ذلك على عمولة يمكن سحبها في نفس اليوم، أو إعادة استثمارها مقابل مهام أخرى، كما يمكن شراء المنتجات المشار اليها.
سؤالي:
هل شراء الأسهم والتقييم بعد معرفة نوعية وخصائص المنتج، و كتابة إيجابياته وسلبياته هو عمل ربوي ؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
لا يجوز دفع مال للتمكن من عمل ما يسمى بالمهام، أو التقويم، والحصول على عمولة، سواء كان المال مستردا، أو غير مسترد، أو كان لشراء أسهم فيما زعموا، وكل ذلك من الحيل لأكل أموال الناس بالباطل، وإيقاعهم في القمار والميسر المحرم.
1-فإن كان المال يسترد في نهاية الأمر: فهو سلف منك للبائعين، ولا يحل الجمع بيع سلف ومعاوضة؛ لما روى الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611) عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وصححه الترمذي والألباني.
ويلحق بالبيع: كل عقود المعاوضة، كالجعالة، والسمسرة، والوكالة بأجرة، وغيرها.
وينظر: "المنفعة في القرض" للدكتور عبد الله بن محمد العمراني، ص 198
2-وإن كان المال المدفوع غير مسترد، فإن المعاملة تكون ميسرا وقمارا؛ لأنك تغرمين مالا، على أمل أن تربحي من الوساطة مثله وزيادة، وهذا هو المَيسر، فهو غرم محقق، وغُنم ومحتمل.
وفي "الموسوعة الفقهية" (39/404): " وقال ابن حجر المكي: الميسر: القمار بأي نوع كان، وقال المحلي: صورة القمار المحرم: التردد بين أن يغنم وأن يغرم" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فهذا الميسر - وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم - لا يدري فيها المعامل هل يكون غانما أو يكون غارما، كله محرم بل هو من كبائر الذنوب، ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام" انتهى من "فتاوى إسلامية" (4/ 441).
وفي تحريم الميسر: قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ المائدة/90 - 91
وينظر: جواب السؤال رقم: (365054).
3-وإن كان المال لشراء أسهم، فهذه حيلة جديدة، ربما حملهم عليها انتشار فتاوى تحريم دفع المال، فلجأوا إلى طرح سلعة يخدعون بها الناس، كما حصل مثله في التوسيق الشبكي قبل سنوات، لما أعرض الناس عن دفع مال في غير مقابل، أو في مقابل لا قيمة له؛ كالأقراص المدمجة لجأوا إلى طرح منتجات!
والهدف الظاهر: هو جمع الأموال من الناس والاستفادة منها، أو الاستيلاء عليها والهرب بها؛ فإنه لا سلطان لأحد على هذه الشركات، وليست في غالب الأحوال إلا مواقع يمكن إنشاؤها وإلغاؤها، ولهذا فدعوى أن الشركة لها أسهم محل نظر، ولا يكون ذلك حتى تكون الشركة معلومة، لها سجل رسمي، وتقارير مالية موثوقة. وأن تكون في بلد السائلة، لتتمكن من مقاضاتها.
ثم يلزم من وراء ذلك كله: أن تكون الأسهم نقية، وهي أسهم الشركة ذات النشاط المباح، كشركة الماء والكهرباء والنفط، إذا كانت لا تقترض ولا تودع بالربا، وهذا يعرف من نشرة الإصدار ومن التقرير المالي السنوي، ولا يجوز شراء الأسهم المختلطة أو المحرمة، وينظر: جواب السؤال رقم: (112445).
فأنى يتحقق المشترك من ذلك كله، وعينه على العمولة التي تأتي من المهام والتقييم؟!
ثم إن هذه المهام: منها ما هو غش محرم، كالنقر على المنتجات والإعجاب بها، مما يوهم المشتري رواج السلعة وإقبال الناس عليها، والواقع أنه إنما أُعجب بها مأجور يأخذ على إعجابه أجرا!
ولهذا؛ فهذه المعاملة، أو الظُّلمة المنتشرة: ينبغي محاربتها، ومنعها، والتحذير منها، وعدم الاغترار بما يصحبها من الحيل التي يتقلبون فيها، من دعوى أن المال مسترد، إلى دعوى أنه يستثمر، إلى دعوى شراء أسهم.
ثم؛ لو صدقت دعواهم وجود أسهم يتحقق المشترك من شرائها، وتدخل محفظته، ويمكنه بيعها، وكانت نقية= لكان هذا من اشتراط عقد في عقد، وهو محرم عند كثير من الفقهاء.
فليتق اللهَ كلُّ امرئ، وليحذر أكلَ الحرام، وتضييع المال، ولا يحجبه الطمع عن رؤية الحقائق، والإمساك عن الأمر المحرم.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟