قد وردت أحاديث مكذوبة في مثالب بني أمية ومناقب بني العباس، لكن لم يرد ما يدل على أن لأبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور يدًا في وضع هذه الأخبار.
هل كان السفاح والمنصور يضعان الأحاديث المكذوبة لتثبيت ملكهم؟
السؤال 500008
هل الصحيح ما يذكر عن السفاح وأبي جعفر المنصور عن كذبهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وتأليف الأحاديث في ذم بني أمية، وغيرها من الأحاديث التي تدعم أهدافهم؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
قد تم وضع أخبار مكذوبة سواء في مثالب بني أمية أو في مناقب بني العباس.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"ومن ذلك: الأحاديث في ذمّ معاوية، وكل حديث في ذمّه فهو كذب، وكل حديث في ذمّ عمرو بن العاص فهو كذب، وكل حديث في ذمّ بني أمية فهو كذب.
وكل حديث في مدح المنصور، والسفّاح، والرشيد، فهو كذب" انتهى "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" (ص110 - 111).
ثانيًا:
كون هذه الاخبار المكذوبة قد وضعت في مثالب وذم بني أمية أو في مناقب ومدح أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور= لا يعني هذا أن هذين الخليفتين هما من قام بالكذب، ووضع هذه الأخبار؛ فليس هناك ما يدل على ذلك، ولم يرد ذكر هاذين الخليفتين في الكذابين والوضاعين.
بل نفس طبائع الأمور، وحقائق التاريخ تبعد ذلك الاحتمال بالمرة: أن يتكلف خليفة، وهو ما هو من المكانة في المسلمين: أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يرفع به خسيسته؛ أفرأيت إن دل العلماء الناس على كذبه في ذلك، وكذلك يفعلون؛ فكيف يكون شأنه ومقامه في الناس؟! هذا ممتنع كل الامتناع.
غاية الأمر أن يتملقه بعض الكذابين، فيكذب له، ويرضى، أو يسكت. فهذا يمكن فهمه، إن صح ذلك، وقال التاريخ الثابت: إنه قد كان.
ولم نقف على حديث مكذوب في هذا المجال يعود سنده إلى أبي العباس، أو أبي جعفر.
وهذان الخليفتان لم ينتقدا في شيء من الدين، إلا في مسألة إسرافهما في القتل لتثبيت ملكهم، وأما الكذب فلم يطعنا به.
قال الذهبي رحمه الله تعالى عن أبي جعفر المنصور:
"وقد مر من أخباره في الحوادث: ما يدل على أنه كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما، ورأيا وجبروتا، وكان جَمَّاعًا للمال، تاركا للهو واللعب، كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه.
وكان في الجملة: يرجع إلى عدل، وديانة، وله حظ من صلاة وتدين، وكان فصيحًا بليغا مفوها، خليقا للإمارة" انتهى "تاريخ الإسلام" (4/106).
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:
"وقد كان المنصور في شبيبته يطلب العلم من مظانّه، والحديث والفقه، فنال من ذلك جانبا جيّدا، وطرفا صالحا" انتهى "البداية والنهاية" (13/468).
الخلاصة:
قد وردت أحاديث مكذوبة في مثالب بني أمية ومناقب بني العباس، لكن لم يرد ما يدل على أن لأبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور يدًا في وضع هذه الأخبار، ولم نقف على من اتنقدهما بذلك، وإنما انتقدا فقط في سفك الدماء لتثبيت ملكهم.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟