لا حرج في الانتفاع بأرباح هذه الأسهم المختلطة، إذا كنت أنت ووالدك تجهلان التحريم.
وضع له والده مالا في صناديق استثمارية وأسهم مختلطة، فهل تحل له الأرباح؟
السؤال: 500875
اشترى والدي صناديق استثمار مشتركة، يستثمرُ كل صندوق في العديد من الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية نيابة عني عندما كنت طفلاً، تم شراء هذه الصناديق الاستثمارية في بلدنا الأصلي غير المسلم، وجميع الصناديق المشتركة لديها ممتلكات مختلطة، منها شركات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وشركات غير متوافقة معها، وقت الاستثمار ربما والدي لم يكن على علم بمعايير الشريعة الإسلامية، بعد أن بلغت الثامنة عشر أصبحت المالك القانوني لهذه الاستثمارات، وقبلها كان اسمي موجودًا عليها كقاصر، بعد أن بدأت العمل أخرجت الزكاة شملت فيها قيمة الاستثمار في صناديق الاستثمار المشتركة، وأعطيت اثنان ونصف بالمائة من القيمة السوقية، الآن أود تحويل جميع صناديق الاستثمار المشتركة إلى صناديق استثمار محددة متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
فهل يمكنني تحويل المبلغ كاملاً إلى مبلغ متوافق مع أحكام الشريعة؟ أم يجب التخلص من الأرباح؟ وإذا كان يجب للتخلص من الأرباح، كيف يمكنني حساب مبلغ الاستثمار الأصلي، حيث تم وضع جزء من المبلغ في البداية، ثم دُفِعَت بعض الأرباح، ثم أعيد استثمار بعض الأموال تلقائيًا أيضًا؟ هل يمكنني إذا كنت بحاجة للتخلص من الأرباح خصم الزكاة التي دفعتها من جزء الربح في السنوات القليلة الماضية؟ والدِي على قيد الحياة، وهل يحتاج إلى اتخاذ أي إجراء؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان والدك قد وضع المال في صناديق استثمارية، بها أسهم مختلطة: فهذه الأسهم يحرم الاستثمار فيها كما بينا في جواب السؤال رقم: (112445).
وإذا كان والدك قد جعل ذلك في حساب لك، فقد ملكك المال، وتعلقت الأحكام بك.
لكن ذلك التعلق إنما يثبت في حقك من بعد بلوغك، ورشدك أي حسن تصرفك في المال.
فإنك كنت، بعد البلوغ والرشد: تجهل تحريم الأسهم المختلطة، فإنه يحل لك الانتفاع بالأسهم وأرباحها، ولا يلزمك التخلص من شيء منها.
وكذلك لو بقي المال على ملك أبيك، وكان يجهل التحريم، أو يقلد من يقول بالجواز؛ لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/ آية 275.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما الذي لا ريب فيه عندنا فهو: ما قبضه بتأويل أو جهل، فهنا له ما سلف، بلا ريب، كما دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار" انتهى من "تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء" (2/ 592).
وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: " إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ)" انتهى من "اللقاء الشهري" (67/ 19).
فإن كنت قد علمت تحريم الأسهم المختلطة، وكان بإمكانك التصرف فيها: لزمك التخلص من الأرباح من حين علمك بالتحريم، وقدرتك على إخراجها من الوعاء المحرم أو المختلط.
ويمكن معرفة قدر هذه الأرباح بالرجوع إلى جهات الاستثمار.
ثانيا:
عليك الآن التخلص من الأسهم المختلطة ببيعها، ولك أن تدخل المال في أسهم نقية وصناديق استثمار شرعية.
واعلم أن الواجب على المكلف السؤال عن المعاملة التي يريد الإقدام عليها، قبل أن يدخل فيها على جهالة.
قال ابن النجار رحمه الله في "شرح الكوكب المنير" (2/ 409): ""وحرم إجماعا إقدام" مكلف "على ما" أي قول أو فعل "لم يعلم جوازه"؛ لأن إقدامه على شيء لم يعلم هل يجوز فعله أو لا يجوز: جرأة على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء؛ لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلا إلى فسق" انتهى.
فعليك أن تعرض أمر هذه الصناديق على من تثق به من أهل العلم.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟