إذا فُسخ البيع وكان الثمن سلعة وباعها البائع فهل يلزمه مثلها أو قيمتها؟

السؤال: 501202

رجل اتفق مع آخر على شراء قطعة الأرض بثمن معين. فرضي البائع أن يعطيه المشتري سيارته و مبلغا من المال نقدا على أنه بعد ستة أشهر سيستلم هذه الأرض (هذا هو وقت إجراء الأوراق و التوثيقات لبيع الأراضي في بلادنا)
فمضى أكثر من سنتين و ستة أشهر و لم يستلم الأرض لأسباب ؛ إما أنه كان خارج الوطن و إما بأن أهل بيته مرضوا أو أنه أعفي من العمل و إلخ.
الآن تبين أن هناك خللا في ملكية هذه القطعة من الأرض عند البائع و أنه لا يملك شيئا منها كما أكدت محكمة المقاطعة.
المشتري يريد من البائع أن يرد سيارته و مالا رائدا فوقه -على أنه ارتفع ثمن هذه السيارة من خلال ثلاث سنوات تقريبا -. البائع قد باع هذه السيارة منذ زمان و يريد أن يرد إليه ثمن هذه السيارة في وقت استسلامها (و هو ثلاث سنوات تقريبا) بغض النظر عن ارتفاع الثمن .
ما كيفية حل هذه المشكلة ؟ ما نصيحتكم

ملخص الجواب

إذا بان أن البائع لا يملك الأرض، فُسخ البيع، ورد الثمن، فإن وجد سيارة مثلها في النوع والموديل والاستعمال: لزمه دفعها؛ لأن ما قارب المثلى أولى من القيمة، وإن لم يجد فإنه يضمنها بقيمتها يوم باعها، وإذا كان البائع يعلم أن الأرض ليست له فهو في حكم الغاصب ويضمن السيارة والمال ضمان غصب.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا بان أن البائع لا يملك الأرض، فإن البيع يفسخ، ويرد البائع الثمن الذي أخذه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " إذا ظهر المبيع مستحَقًّا، فللمشتري أن يرجع بالثمن على من قبضه منه، أو ببدله" انتهى.

ثانيا:

إذا كان البائع يعلم أن الأرض ليست ملكا له، فأخذُه الثمن (السيارة والمال) في حكم الغصب، فيضمنهما ضمان غصب، ويترتب على ذلك:

1-دفع أجرة استعمال السيارة خلال هذه المدة.

2-أن يرد مثل السيارة إن وجد مثلها أو قريبا منها، وإلا رد قيمتها، ويلزمه دفع أعلى قيمة للسيارة من يوم غصبها، فالغاصب يضمن ىنقص السعر على الراجح.

3-وإذا كانت النقود قد انخفضت قيمتها، ضمن النقص كذلك.

وينظر: جواب السؤال رقم: (380504)، ورقم: (10323).

ثالثا:

إذا كان البائع لا يعلم أن الأرض ليست ملكا له، فليس غاصبا، وعليه رد الثمن.

فعليه مثل السيارة، إن وجد مثلها أو قريبا منها، ورد المال، فإن لم يوجد مثل السيارة في النوع والموديل والاستعمال، فعليه قيمتها يوم باعها؛ لأن بيع السيارة بمنزلة تلفها، والقاعدة في المتلفات: أن يضمن المثلي بمثله والقيمي بقيمته.

قال البهوتي رحمه الله في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 608): "(وإن أتلفها) أي الأضحية المعينة (أجنبي)، أي غير ربها، (أو) أتلفها (صاحبها: ضمنها) بتلفها، (بقيمتها يوم التلف)، كسائر المقومات" انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله: " الأصل الثاني: أن جميع المتلفات تضمن بالجنس، بحسب الإمكان مع مراعاة القيمة ... وإذا كانت المماثلة من كل وجه متعذرة، حتى في المكيل والموزون؛ فما كان أقرب إلى المماثلة: فهو أولى بالصواب.

ولا ريب أن الجنس، إلى الجنس: أقرب مماثلة من الجنس إلى القيمة؛ فهذا هو القياس وموجب النصوص، وبالله التوفيق" انتهى من "إعلام الموقعين" (2/ 20).

وقال ابن عثيمين رحمه الله في ضابط المثلي: "ضابطه عند الفقهاء: كل مكيل أو موزون ليس فيه صناعة مباحة، يصح السَّلَم فيه ...

والصحيح: أن المثلي ما كان له مثيل مطابق، أو مقارب تقارباً كثيراً.

ويدل لهذا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لزوجته التي كسرت الإناء، وأفسدت الطعام: إناء بإناء، وطعام بطعام؛ ولم يضمّنها بالقيمة.

ثم إننا نقول: الصناعة الآن تتقدم، ومن المعلوم أن الفناجيل ـ مثلاً ـ من الزجاج مصنوعة، وهي مثلية قطعاً، فمماثلة الفنجال للفنجال، أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر، وهذا أمر معلوم، والحلي ـ مثلاً ـ والأقلام، والساعات، كل هذه مثلية، وهي على حد الفقهاء ليست مثلية.

فالصواب إذاً: أن المثلي ما كان له مماثل، أو مقارب مقاربة تامة" انتهى من "الشرح الممتع" (10/ 120).

ثالثا:

ليس للبائع تقدير ثمن السيارة يوم استلمها، وإنما-إذا لم يكن غاصبا، ولم يجد مثل السيارة- ينظر إلى قيمتها يوم باعها.

والقيمة: قيمتها في السوق، وليس الثمن الذي باعها به.

فإن أمكن العثور على مثل السيارة، لزمه دفعها؛ لأن ما قارب المثل أولى من القيمة، ولأن هذا أقرب للعدل، وأقطع للنزاع، فلا يجد المشتري في نفسه أنه مُنع من سيارته ثلاث سنوات، ثم أخذ قيمة أقل من قيمتها الآن، وبالعدل قامت السموات والأرض.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android