إذا نزل الجنين حيا بعد ستة أشهر من الحمل فإنه يجب المحافظة على حياته، وذلك بوضعه في الحاضنة.
إذا نزل الجنين بعد الشهر السادس، هل يترك يموت أم يلزم وضعه في الحاضنة؟
السؤال: 501812
إذا كان الطفل عمره الرحمي ٢٦ أسبوعا فما أقل، ووزنه أقل من نصف كيلوجرام نتركه يموت وحده دون أن يساعده الطبيب ليعيش، حتى وإن كان قلبه ينبض؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا نزل الجنين وعمره 26 أسبوعا فأقل، وكان قلبه ينبض، فهو حي وقد أتم ستة أشهر، وهي أقل مدة حمل يعيش بعدها المولود غالبا، ولهذا يجب المحافظة على حياته ما أمكن بوضعه في الحاضنة حتى لو غلب على الظن أنه لن يعيش.
وفي بعض الدول يتمكنون من الحفاظ على الجنين الذي نزل وعمره 24 أسبوعا.
ومعلوم أنه "كلما ولد الطفل بوقت أبكر، زادت احتمالية تعرضه لمشاكل ومضاعفات الولادة المبكرة، كما أن احتمالية بقائه على قيد الحياة تقل.
فقد تبين أنه في حال الولادة في الشهر السادس تختلف المخاطر واحتمالية الوفاة، بناء على الأسبوع الذي تمت فيه الولادة، حيث إن:
1-الطفل المولود في الأسبوع 24 من الحمل فرصة البقاء على قيد الحياة لديه أقل من 50%، ويحتاج إلى التدخل الطبي، بما في ذلك: التنفس الاصطناعي.. أنبوب التغذية.
2-الطفل المولود في الأسبوع 23 من الحمل لديه فرصة للبقاء على قيد الحياة تصل لـ 17% في حال تم وضعه في الخداج وتلقى الرعاية تحت إشراف المتخصصين ذوي الخبرة.
3-الطفل المولود في الأسبوع 22 من الحمل قد يكون لديه فرصة ضئيلة جداً للبقاء على قيد الحياة، وتكون لديه احتمالية أكبر للحدوث الموت أو الإصابة بالمشكلات الصحية الخطيرة" انتهى من موقع "الطبي".
يقول د. محمد إبراهيم فرحات، وفقه الله:
"لفترة زمنية طويلة، أشارت المراجع العلميةالطبية إلى أن وضع الجنين بعمر أقل من 28 أسبوعا، يعتبر إجهاضا؛ فالجنين غير قابل للحياة قبل هذا العمر.
لكن مع التقدم الطبي الحديث، تم تعديل تلك القيم، وقدمت منظمة الصحة العالمية التعريف الحديث للإجهاض، وهو: نزول الجنين من الرحم بوزن 500 جرام، أو أقل، والذي يناظر المرحلة العمرية من 20-22 أسبوعا للحمل، أو أقل ...
ورغم أن حياة الجنين في تلك الفترة: تكون غير مستقرة، وتحتاج إلى عناية خاصة، وفي الغالب تتطلب دخول الحضانة، إلا أنه بصفة عامة: يكون قابلا للحياة.
وما اتفق عليه الأطباء في الندوة الثالثة للفقه الطبي، التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، في الكويت". انتهى، من كتاب "أثر التقدم الطبي في التراث الفقهي"، د. محمد فرحات (427-428).
وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في دورتيه السابعة والستين والثامنة والستين بتاريخ 5/ 8/1428 هـ و تاريخ 23/ 2/1429 هـ موضوع إنعاش الأطفال حديثي الولادة قليلي الوزن وصغيري العمر الحملي (الخدّج)، ثم أصدر قراراه رقم (231) وتاريخ 27/ 2/1429 هـ، والذي قرر فيه المجلس ما يلي:
أولاً:
التأكيد على حرمة النفس البشرية، ووجوب بذل الأسباب لحفظها. قال تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ سورة الأنعام، الآية [151]، وقال تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا سورة النساء، الآيتان [29 - 30]، وقال سبحانه: وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ سورة البقرة، الآية [195].، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" [رواه البخاري ومسلم].
ثانياً:
من ولد من الأطفال وقد تجاوز حمله ستة أشهر وجب بذل الأسباب لإنعاشه؛ لأن الحمل قد تم له ستة أشهر، لقوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا سورة الأحقاف، الآية [15]، مع قوله: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ سورة البقرة، الآية [233]. فالآية الأولى حددت مدة الحمل والرضاع بثلاثين شهراً، والآية الثانية تدل على أن مدة الرضاع عامان (أربعة وعشرون شهراً)، فبقي لمدة الحمل ستة أشهر.
ثالثاً:
من ولد قبل أن تبلغ مدة الحمل ستة أشهر، فحينئذٍ ينظر طبيبان مختصان في حالته، فإن غلب على ظنهما انتفاعه بالإنعاش، فإنه ينعش، وتبذل الأسباب لإنقاذه" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟