لا يجوز رسم صورة النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة الذكاء الاصطناعي أو غيره.
هل يجوز رسم صورة للنبي صلى الله عليه وسلم بالذكاء الاصطناعي؟
السؤال: 502851
نحن الان في عالم متطور، يوجد فيه ذكاء اصطناعي، تحول أي نص تريده إلى صورة، أريد أن اعلم حكم البحث عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لإيجاد صورة قريبة من شكله عليه أفضل الصلاة والسلام.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
صفة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في السنة الصحيحة، ككونه أبيضَ الوجه، مُشْربًا بحُمرة، في وجهه استدارة، واسع العينين، واسع الفم، له لحية كثيفة.
كما روى البخاري (3552) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سُئِلَ البَرَاءُ: أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لاَ بَلْ مِثْلَ القَمَرِ "
ورواه مسلم (2344) بلفظ: " لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا".
وروى مسلم (2339) عن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ.
وأشكل العين: الشُّكلة: حُمرةٌ في بياض العينين، وهو محمود. ومنهوس العقب: أي قليل لحم العقب.
وروى البخاري (3547) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ، وَلاَ آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ، وَلاَ سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.
وأزهر اللون: أبيضُ، مُشْربٌ بحُمْرة.
وروى الترمذي في الشمائل عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال: (كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَبْيَضَ، كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ رَجِلَ الشَّعْرِ) وصححه الألباني في "مختصر الشمائل (10).
وروى عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (كَانَ شَعْرُ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى نصف أذنيه) .
وعَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: (قَدِمَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مَكَّةَ قَدْمَةً، وَلَهُ أَرْبَعُ غدائر)، وفي رواية: (ضفائر) .
وروى البخاري (3558) ومسلم (2336) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.
وروى مسلم (2344) عن جابر بن سمرة: "وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ".
ثانيا:
الواجب حفظ مقامه صلى الله عليه وسلم، والبعد عن محاولة رسم صورته صلى الله عليه وسلم، وتنزيه جنابه صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا العبث.
وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة:
"إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة في الفترة ما بين 27 ربيع الآخر1405 هـ و 8 جمادى الأولى1405 هـ قد اطلع على الخطاب الموجه إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز من مكتب الرئاسة في قطر برقم 1205/5 ، وتاريخ 25 ربيع الأول 1405 هـ ومرفق به كتيب فيه صورة مرسومة يزعم صاحبها أنها صورة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصورة أخرى يزعم صاحبها أنها صورة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأحالها سماحته بموجب خطابه رقم 813/2 وتاربخ 30 ربيع الآخر 1405 هـ إلى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لإصدار ما يجب حيال ذلك .
وبعد أن اطلع المجلس على الصورتين المذكورتين، في دورته الثامنة المنعقدة في مكة المكرمة بمقر الرابطة قرر ما يلي :
إن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم عند الله تعالى، وعند المسلمين، وإن مكانته السامية، ومنزلته الرفيعة: معلومة من الدين بالضرورة ، فقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، وأرسله إلى خلقه بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وقد رفع ذكره، وأعلى قدره، وصلى عليه وملائكته، وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه، فهو سيد ولد آدم وصاحب المقام المحمود صلى الله عليه وسلم.
وإن الواجب على المسلمين احترامه وتقديره، وتعظيمه التعظيم اللائق بمقامه ومنزلته، عليه الصلاة والسلام .
فإن أي امتهان له، أو تنقص من قدره: يعتبر كفراً وردة عن الإسلام، والعياذ بالله تعالى .
وإن تخييل شخصه الشريف بالصور، سواء كانت مرسومة متحركة، أو ثابتة، وسواء كانت ذات جرم وظل، أو ليس لها ظل وجرم: كل ذلك حرام، لا يحل، ولا يجوز شرعا.
فلا يجوز عمله، وإقراره؛ لأي غرض من الأغراض أو مقصد من المقاصد أو غاية من الغايات. وإن قصد به الامتهان: كان كفراً .
لأن في ذلك من المفاسد الكبيرة والمحاذير الخطيرة شيئاً كثيرا وكبيراً، وأنه يجب على ولاة الأمور والمسئولين، ووزارات الإعلام، وأصحاب وسائل النشر: منع تصوير النبي صلى الله عليه وسلم، صوراً مجسمة وغير مجسمة، في القصص والروايات والمسرحيات وكتب الأطفال والأفلام والتلفاز والسينما، وغير ذلك من وسائل النشر، ويجب إنكاره وإتلاف ما يوجد من ذلك.
وكذلك يُمنع ذلك في حق الصحابة رضي الله عنهم، فإن لهم من شرف الصحبة، والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدفاع عن الدين والنصح لله ورسوله ودينه، وحمل هذا الدين والعلم إلينا: ما يوجب تعظيم قدرهم واحترامهم وإجلالهم .
ومثلُ النبي صلى الله عليه وسلم: سائرُ الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فيحرم في حقهم ما يحرم في حق النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا فإن المجلس يقرر بأن تصوير أي واحد من هؤلاء حرام، ولا يجوز شرعا، ويجب منعه" انتهى من قرارات المجمع الفقهي، ص191
ثم عاد المجمع إلى التأكيد على ما جاء في هذا القرار، وأنه ليس قرارا فرديا، بل هو اجتهاد جماعي، واتفاق من المجامع والهيئات الإسلامية المختلفة:
"ويذكر المجمع بقرار هيئة كبار العلماء، وفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وفتوى مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، وغيرها من الهيئات والمجامع الإسلامية في أقطار العالم التي أجمعت على تحريم تمثيل أشخاص الأنبياء والرسل عليهم السلام مما لا يدع مجالاً للاجتهادات الفردية، كما يذكر بما صدر عن الرابطة في 16/11/1431هـ".
وقد سبق نقل هذا التأكيد للقرار، في جواب السؤال رقم: (163107).
وينظر: جواب السؤال رقم: (10452).
وينظر أيضا للفائدة: جواب السؤال رقم: (158232)، ورقم: (181704).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟