يجوز التبرع لجهة خيرية تعطي قسائم شرائية للمتبرعين إذا كانت تحصل عليها مجانا من أصحاب المحلات، أو تشتريها من أمواال التبرعات والصدقات، ولم تكن الجمعية وكيلة عن الفقراء.
ما حكم إهداء الجمعية الخيرية قسائم أو نقاطا للمتبرعين؟
السؤال: 505424
ما هو حكم التبرع لجهة خيرية تهدي للمتبرعين لها نقاطا، يمكن استخدامها لاحقا في شراء قسائم مالية لمكتبة، أو سوق خضار؟ هل من حرج في الاستفادة من هذه النقاط؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
يجوز التبرع لجهة خيرية تهدي للمتبرع نقاطا، يمكن تحويلها إلى قسائم شرائية، من مكتبة أو سوق خضار، إذا كانت الجهة تحصل على هذه القسائم مجانًا، من المكتبات ونحوها، وتعطي النقاط تشجيعا للمتبرعين، ليحولوها إلى قسائم شرائية.
ثانيا:
يجوز أن تُشترى هذه القسائم التشجيعية، من أموال الصدقات، لا من أموال الزكاة، إذا كان في ذلك منفعة ظاهرة؛ فرغبت أصحاب الأموال في الصدقات، وزادت من قدر التبرعات.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لقد عرض علينا، نحن صندوق إقراض الراغبين في الزواج أحد الإخوة العاملين في إحدى الدوائر الحكومية التعاون معنا في الذهاب للتجار وجلب التبرعات منهم، على أن يأخذ نسبة معينة من هذه الأموال المتبرع بها للصندوق عن طريقه هو، علماً أنه غير مرتبط بالصندوق بدوام رسمي؛ لأنه ليس موظفاً فيه، هل يجوز أن نعطيه نسبة على ما يجمعه لقاء جمعه من أموال التبرعات والزكوات لهذا الصندوق أم لا؟
فأجاب: أما من جهة الصدقات فلا بأس، وأما من جهة الزكاة فلا، لأن الزكاة إنما تكون للعاملين عليها، وهذا ليس منهم، والصدقات بابها أوسع" انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/365)
وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله: " هل يجوز الصرف على النواحي الدعائية والإعلامية التي تخص المؤسسات الخيرية من التبرعات العامة التي ترد لها ؟
الجواب: يجوز ذلك، فإن هذه التبرعات قصد أهلها الأجر ومضاعفة الثواب، ولا شك أن الإعلانات والدعايات للمؤسسات الخيرية فيها منفعة وتعريف بتلك المؤسسة، وبذلك تتوافد إليها التبرعات ويعرف الناس بهذه الدعاية شيئا من نشاطات تلك المؤسسة الخيرية، ويعرفون أن تبرعاتهم تصرف في وجوه الخير وتصل إلى مستحقيها" انتهى من موقع الشيخ.
وما يعود على المتبرعين حيئنذ: لا يكون رجوعا محرما في شيء من الصدقة؛ لأنه إنما يحرم الرجوع إذا وصلت الصدقة للفقير أو للوكيل عن الفقير، وينظر: جواب السؤال رقم: (146237).
والأصل أن الجمعيات وكيلة عن المزكين، والمتبرعين؛ لا عن الفقراء.
فإن كانت الجمعية وكيلة عن الفقراء، حرم رجوع المتصدق في شيء من صدقته، فلا يجوز حينئذ أن تشتري الجمعية قسائم من أموال المتبرعين ثم تعطيها لهم.
قال الدكتور عبد الله الغفيلي في "نوازل الزكاة"، ص 516: " التوكيل يكون لأصناف: منها الجمعيات الخيرية في بلاد المسلمين، ولها حالان:
الحال الأولى: أن تكون نائبة عن المزكي، وذلك هو الغالب في الجهات الخيرية التي لم تكلف من قِبَلِ الدولة بجمع الزكاة وتوزيعها؛ ولم يؤذن لها بذلك، ويتحقق التوكيل بدفع المزكي الزكاة للجمعية لتوزيعها على الفقراء، أو بأن يدفع لها المبلغ النقدي لتقوم هي بشراء زكاة الفطر وتوزيعها، فيكون المزكي في تلك الحالة مُعَيَّنا، بخلاف الفقير؛ فهو غير معين، مما يمتنع معه التوكيل منه.
الحال الثانية: أن تكون نائبة عن المزكي والفقير معا، وذلك إذا كانت جهة الزكاة حكومية، أو مكلفة من الدولة بجمع الزكاة وتوزيعها، أو مأذونًا لها بذلك، فتكون وكيلة عن الغني، لكونه دفع الزكاة لها، وطلب منها توزيعها على المستحقين، وتكون نائبة عن الفقير لكونها مكلفة من الإمام وهو نائب عن الفقراء، لا سيما إن كان الفقراء معينين لدى تلك الجمعيات" انتهى.
وليس للجمعية أن تشتري هذه القسائم من مال الزكاة؛ لأن المتبرعين عادة لا يكونون من أهل الزكاة، والزكاة لا يجوز صرفها إلا لأهلها.
ثم إذا قدر أن فيهم من هو من أهل الزكاة؛ فالزكاة إنما تملك له مالا، لا يتشرى له بها "قسيمة".
فالصور أربعة:
1-أن تكون القسائم الشرائية، تبرعا من أصحاب المحلات. وهذه الصورة مباحة، لا إشكال فيها.
2-أن تشتريها الجمعية من مال الصدقة، ولم تكن الجمعية وكيلة عن الفقراء. وهذه الصورة مباحة، عند الحاجة إليها، وظهور منفعتها.
3-أن تشتريها الجمعية من مال الصدقة، وكانت وكيلة عن الفقراء.
4- أن تشتريها الجمعية من مال الزكاة.
وهاتان صورتان محرمتان.
وعليه؛ فلا حرج في التبرع لهذه الجهة الخيرية، والحصول على نقاط ثم قسائم شرائية، إذا كانت الجهة تحصل عليها مجانا، أو تشتريها من مال الصدقة لا من مال الزكاة، بشرطه السابق ذكره، ولم تكن الجمعية وكيلة عن الفقراء.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟