هل الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ؟

السؤال: 506594

هل الشيماء كانت أخت النبي صلى الله عليه وسلم في الرضاعة؟ وكم الفرق بين عمرها وعمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل كانت تغني؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

وردت أخبار بأن الشيماء أسرت بعد غزوة حنين، ولما جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها أخته من الرضاعة، وأخبرته بعلامة ذلك، فأحسن معاملتها، وأرسلها إلى أهلها مكرّمة.

روى ذلك ابن إسحاق في السيرة.

قال ابن هشام رحمه الله تعالى:

" قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ: ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَئِذٍ: إنْ قَدَرْتُمْ عَلَى بِجَادٍ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَلَا يُفْلِتَنَّكُمْ، وَكَانَ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ سَاقُوهُ وَأَهْلَهُ، ‌وَسَاقُوا ‌مَعَهُ ‌الشَّيْمَاءَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، أُخْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَعَنَفُوا عَلَيْهَا فِي السِّيَاقِ، فَقَالَتْ لِلْمُسْلِمِينَ: تَعَلَمُوا وَاَللَّهِ أَنِّي لَأُخْتُ صَاحِبِكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهَا حَتَّى أَتَوْا بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ) " انتهى. "سيرة ابن هشام" (2 / 458).

وهذا خبر ضعيف لجهالة هذا الرجل من بني سعد، ولعله هو الوارد في الخبر الآتي:

ثم روى ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (2 / 458)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (405)، والطبري في "التاريخ" (3 / 80): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَجْزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: ( لَمَّا انْتُهِيَ بِالشَّيْمَاءِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أُخْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الرَّضَاعَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُخْتُكَ، قَالَ: فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: عَضَّةٌ عَضَضْتَنِيهَا فِي ظَهْرِي وَأَنَا مُتَوَرِّكَتُكَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَلَامَةَ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ وَخَيَّرَهَا، وَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتِ فَعِنْدِي مُحَبَّةً مُكَرَّمَةً، وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُمَتِّعَكِ وَتَرْجِعِي إِلَى قَوْمِكَ؟

قَالَتْ: بَلْ تُمَتِّعُنِي وَتَرُدُّنِي إِلَى قَوْمِي: فَمَتَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا، فَزَعَمَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَنَّهُ أَعْطَاهَا غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: مَكْحُولٌ وَجَارِيَةً، فَزَوَّجَتْ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ، فَلَمْ يَزَلْ فِيهِمْ مِنْ نَسْلِهُمَا بَقِيَّةٌ بَعْدُ ).

لكن يزيد لم يدرك الحادثة فهو مرسل مقطوع الإسناد، وهو من صغار التابعين الذين عادة لا يروون عن الصحابة مباشرة.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" يزيد بن عبيد، أبو وجزة السعدي، مُقِلٌّ.

سكتوا عن توثيقه وتضعيفه.

روى عن عمر بن أبي سلمة، والظاهر أنه لم يسمع منه، فقد أخرج النسائي له عن رجل عن عمر.

وعنه: هشام بن عروة، وسليمان بن بلال " انتهى. "ميزان الاعتدال" (5 / 164).

والذهبي جعله هنا مجهول الحال، لكن ذكر في الكاشف توثيقه، "الكاشف" (2 / 387)، وكذا الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص 603).

فالحاصل؛ أن السند منقطع.

ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (5 / 199): عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ هَوَازِنَ، جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أُخْتُكَ، أَنَا ‌شَيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ. فَقَالَ لَهَا: إِنْ تَكُونِي صَادِقَةً، فَإِنْ يَكُ مِنِّي أَثَرًا لَنْ يَبْلَى قَالَ: فَكَشَفَتْ عَنْ عَضُدِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ حَمَلْتُكَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ، فَعَضَضْتَنِي هَذِهِ الْعَضَّةَ، فَبَسَطَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رِدَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَلِي تُعْطَيْ وَاشْفَعِي تُشَفَّعِي ).

لكن عبد الملك ضعيف.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" الحكم ‌بن ‌عبد ‌الملك البصري عن قتادة.

قال ابن معين: ليس بشيء " انتهى. "المغني في الضعفاء" (1 / 184).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" الحكم ‌بن ‌عبد ‌الملك القرشيّ، البصري، نزل الكوفة: ضعيف " انتهى. "تقريب التهذيب" (ص 175).

ثم قتادة لم يذكر عمن سمعه، فهو منقطع مرسل، ومراسيل قتادة من أضعف المراسيل.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

" وأوهى من ذلك: مرسل الزّهريّ، وقتادة، وحُمَيد الطويل من صغار التّابعين.

وغالب المحقّقين يعدّون مرسلات هؤلاء معضلات ومنقطعات؛ فإنّ غالب روايات هؤلاء عن تابعيّ كبير عن صحابي، فالظّنّ بمُرسِله أنه قد أسقط من إسناده اثنين " انتهى. "الموقظة" (ص61).

ثانيا:

أما الذي يشاع في هذا العصر بأنها كانت تغني، فهذا من الأمور المخترعة التي لا أصل لها؛ وغاية ما ورد مما يمكن أن يكون له تعلق بهذا الشأن هو خبر لم نجد له إسنادا، فيه أن الشيماء كانت تحضن النبي صلى الله عليه وسلم مع أمها وهو صغير، وكانت ترقصه بأبيات تقولها.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" وذكر محمد بن المعلى الأزدي في كتاب "الترقيص"، قال: وقالت الشيماء ترقص النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وهو صغير:

يا ربنا أبق لنا محمدا

حتى أراه يافعا وأمردا

ثم أراه سيدا مسودا

واكبت أعاديه معا والحسدا

وأعطه عزا يدوم أبدا

قال فكان أَبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب الله دعاءها! " انتهى. "الإصابة" (13 / 526).

ثم جاء أحد الكتاب المعاصرين، وهو علي أحمد باكثير، فألف رواية مسرحية بعنوان "الشيماء شادية الإسلام"، وجعلها في مسرحيته هذه تغني واخترع لها أغاني وأناشيد.

الخلاصة:

كل ما ورد من خبر عن الشيماء، وأنها أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فقد ورد بأسانيد فيها ضعف وانقطاع، لكنه أمر اشتهر عند أهل السير، ومرويات السيرة التي لا يبنى عليها حكم، ولا يوجد في صحيح الأخبار ما يبطلها، فإنها مما يُتساهل في روايته، ولهذا يذكرها أهل العلم المصنفون في الصحابة، كما صنع ابن عبد البر في "الاستيعاب" في (8 / 72) و (8 / 272)، وغيره.

وما يذكر من أن الشيماء كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أمها، يستنتج منه، إن صحّ، أنها ولدت قبل النبي صلى الله عليه وسلم بزمن.

وأما أنها كانت مغنية، فهذا لم يرد به خبر، وإنما هو من صنع بعض الكتاب المعاصرين.

ولمزيد الفائدة طالع جواب السؤال رقم: (132501).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android